قوله: (واللام فِي الناس للجنس ، والمراد به الكاملون فِي الإنسانية) إلى
آخره مأخوذ هو من كلام الراغب قال: كل اسم نوع فإنه يستعمل على وجهين:
أحدهما: فِي لالة على المسمى ، وفصلا بينه وبين غيره.
والثاني: لوجود المعنى المختص به ، وذلك هو الذي يمدح به فِي نحو:
... ... ... إِذِ الناسُ ناس والزُّمانُ زَمانُ.
وذلك أن كل ما أوجده الله تعالى فِي هذا العالم جعله صالحا لفعل خاص ،
ولا يصلح لذلك العمل سواه ، فالفرس للعدو الشديد ، والبعير لقطع الفلاة البعيدة ،
وعلى ذلك الجوارح كاليد ، والرجل ، والعين.
والإنسان أوجدَ لأن يعلم ، ويعمل بحسبه ، فكل شيء لم يوجد كاملا لما خلق
له لم يستحق اسمهَ مطلقا ، بل ينفى عنه ، كقولهم: فلان ليس بإنسان ، أي لا يوجد
فيه المعنى الذي قد خلق لأجله ، فقوله تعالى (ومن الناس من يقول آمنا بالله) هو
اسم جنس ، لا غير ، وقوله (كما آمن الناس) معناه كما يفعل من وجد فيه تمام معنى
الإنسانية ، الذي يقتضيه العقل والتمييز ، وهم الصحابة رضي الله تعالى عنهم.
قوله: (... ... ... إِذ الناسُ ناس والزمان زمان)
أورده فِي"الحماسة البصرية"هكذا:
أَلا هَلْ إِلَيْ أجْبَالِ سَلْمَى بِذِي اللِّوَى ... لِوَيْ الرَّمْلِ مِنْ قَبْلِ المَمَاتِ مَعَادُ
بِلادَ بِهَا كَنَّا وكُنَّا نُحِبهَا ... إِذِ النُّاسُ نَاسٌ والِبلادُ بِلادٌ
ولم يسم قائله.
وقال فِي"الأغاني": هو لرجل من عاد ، فيما ذكر.
ثم أخرج عن حماد الراوية قال: حدثني ابن أخت لنا من مراد قال: وليت
صدقات قوم من العرب ، فقال لي رجل منهم: ألا أريك عجبا ، فأدخلني فِي شعب
من جبل ، فإذا أنا بسهم من سهام عاد ، من قنا ، قد نشب فِي ذروة من الجبل ، عليه
مكتوب:.
أَلا هَلْ إِلَى أَبْيَاتِ شَمْخ إِلَى اللِّوَى ... لِوَى الرمْلِ يَوْماً لِلْنفُوسِ مَعَادُ