قال الشيخ سعد الدين: يعني"إن"والنفي ، وذلك لمشاركتهما القسم في
كونهما للتأكيد.
وقال أبو حيان: هذا غير صحيح ، ألا ترى أن الجملة بعدها تستفتح برب ،
وبليت ، وبفعل الأمر ، وبالنداء ، وبحبذا فِي قوله:
ألا حَبّذَا هِنْد وأَرض بِهَا هِند ... ... ... ... ... ... ... ..
ولا يتلقى بشيء من هذا القسم.
قلت: قد أشار المصنف إلى هذه الصور النادرة بقوله: (لا تكاد)
قوله: (وأختها"أما"التي هي من طلائع القسم)
قال الطيبي: جمع طليعة ، وهي ما يتقدم الجيش ، فاستعيرت هنا للمقدمة.
قوله: (وما مصدرية - أو كافة مثلها فِي ربما)
قال أبو حيان: تبعه فِي ذلك أبو البقاء .
وينبغي أن لا تجعل كافة إلا فِي المكان الذي لا تتقدر فيه مصدرية ، لأن إبقاءها
مصدرية مبق للكاف على ما استقر فيها من العمل ، وتكون الكاف إذ ذاك مثل
حروف الجر الداخلة على"ما"المصدرية ، وقد أمكن ذلك فِي (كما آمن الناس) فلا
ينبغي أن تجعل كافة.
وذكر مثل ذلك ابن هشام ، والحلبي ، والسفاقسي.
وعبر عن الأخير بقوله: وأيضاً فإن غيرها من حرف الجر إذا دخل على"ما"
قدرت معه مصدرية ، فكذلك الكاف.
واستحسنه الشيخ بدر الدين ابن الدماميني فِي"حاشية المغني"
ْوفي الحاشية المشار إليها: الأحسن أن يقال فِي"ما": إنها كافة مهيئة ، لأنها
دخلت على ما يجوز أن يعمل بها الجر.
وقال الشيخ أكمل الدين: أعترض على جعلها كافة بأنه لا ضرورة تدعو إلى
ذلك ، لأن جعلها مصدرية مبق للكلام على ما عهد لها من العمل.
وأجيب بأن الكافة أيضاً معهودة ، فجاز الحمل عليها.
وقال الشريف: إن كانت"ما"كافة عن العمل ، مصححة لدخولها على الجملة
كان التشبيه بين مضموني الجملتين: أي حققوا إيمانكم كما تحقق إيمانهم.
وإن كانت مصدرية فالمعنى: آمنوا إيمانا مشابها لإيمانهم.