ونظيره (أليس ذلك بقادر)
عبارة الكشاف"ألا مركبة من همزة الاستفهام ، وحوف النفي لإعطاء معنى التنبيه"
على تحقيق ما بعدها ، والاستفهام إذا دخل على النفي أفاد تحقيقا ، كقوله
(أليس ذلك بقادر) قال أبو حيان: والذي نختاره أن"ألا"التنبيهية حرف
بسيط ، لأن دعوى التركيب على خلاف الأصل ، ولأن ما زعم من أن همزة
الاستفهام دخلت على"لا"النافية دلالة على تحقيق ما بعدها ... إلى آخره خطأ ، لأن
مواقع"ألا"تدل على أن"لا"ليست للنفي ، فيتم ما ادعاه.
ألا ترى أن قولك: ألا إن زيدا منطلق ، ليس أصله لا إن زيدا منطلق ، إذ ليس
من تراكيب العرب ، بخلاف ما نَظَّرَ به من قوله تعالى (أليس ذلك بقادر) لصحة
تركيب"ليس ذلك بقادر"ولوجودها قبل"رب"، وقبل"ليت"، وقبل النداء ، وغيرها
مما لا يتعقل فيه أن"لا"نافية.
وقال الشيخ سعد الدين فِي عبارة"الكشاف": يريد أن الهمزة للاستفهام بطريق
الإنكار ، و"لا"للنفي ، وإنكار النفي فِي قوة تحقيق الإثبات ، لكن بعد التركيب
صارت كلمة تنبيه ، تدخل على ما لا تدخل عليه كلمة"لا"مثل ألا إن زيدا قائم ،
ولا تقول: لا إن زيدا قائم ، وكذا الكلام فِي"أما".
والأكثرون على أنهما حرفان موضوعان ، لا تركيب فيهما . انتهى.
وممن جزم بأنها غير مركبة ابن مالك فِي"شرح الكافية"فقال:"ألا"المقصود
بها العرض ، نحو ألا تزورنا ، مركبة من"لا"والهمزة.
وأما"ألا"المستفتح بها فغير مركبة.
وذكر مثل ذلك أيضاً صاحب كتاب"رصف المباني فِي حروف المعاني"
وتابع الزمخشري على أنها مركبة ابن يعيش فِي"شرح المفصل"وابن
القواس فِي"شرح الكافية".
وقال الشيخ أكمل الدين: مذهب الأكثر أنها مركبة ، ومنهم من قال: إنها حرف
بسيط مشترك بين التنبيه والاستفتاح.
قوله: (ولذلك لا تكاد تقع الجملة بعدها إلا مصدرة بما يتلقى به القسم)