به تمكين الحكم فِي ذهن السامع فضل تمكن ، لحصوله بعد السؤال والطلب ،
وبالتأكيد بحرفي التنبيه والتحقيق المقصود بهما تنبيه السامع للحكم ، وتقرره عنده
بحيث لا مجال فيه للريبة ، وبتعريف الخبر المفيد للحصر ، وبتوسط ضمير الفصل
المؤكد لذلك ، وبقوله (ولكن لا يشعرون) الدال على أن كونهم مفسدين مما ظهر
ظهور المحسوس ، لكن لا إحساس لهم ليدركوه .
بقي هاهنا بحث: وهو أن ضمير الفصل إنما يفيد قصر المسند على المسند
إليه ، وكذا
تعريف الخبر - على ما ذكره صاحب"المفتاح"وشهد به الاستعمال - مثل
(إن الله هو الرزاق) أي لا رازق سواه ، فكيف يدل(إنهم هم
المفسدون)على أنهم مقصورون على صفة الإفساد ، لا يتجاوزونه إلى الإصلاح ؟
والجواب: أنه إذا كان فِي الكلام ما يفيد القصر فضمير الفصل إنما يفيد
تأكيده ، سواء كان قصر المسند على المسند إليه ، أو بالعكس.
وقد ذكر فِي"الفائق"أن تعريف المسند يفيد قصر المسند إليه على المسند ،
وأن معنى"إن الله هو الدهر"أنه الجالب للحوادث ، لا غَيْرُ الجالِبِ فيكون
المعنى هاهنا أنهم المفسدون ، لا المصلحون.
فالوجه أن يقال: تعريف الخبر قد يكون لقصر المسند إليه ، وقد يكون لقصر
المسند بحسب المقام . انتهى.
قوله: (وإنما قالوا ذلك لأنهم تصوروا الفساد بصورة الصلاح)
هو أحد احتمالات الإمام ، وهو أوجهها من حيث المعنى وأعمها.
زاد الإمام: وإن فسرنا (لا تفسدوا) بمداراة الكفار كان معنى قولهم
(مصلحون) أن هذه المداراة سعي فِي الإصلاح بين المسلمين والكفار.
قلت: وهو الوارد عن ابن عباس ، أخرج ابن جرير عنه فِي قوله(إنما نحن
مصلحون)أي إنما نريد الإصلاح بين الفريقين من المؤمنين وأهل الكتاب.
قوله: (للإستئناف به)
قال الطيبي: أي ترك العاطف ليفيد ضربا من المبالغة.
قوله: (فإن همزة الاستفهام التي للإنكار إذا دخلت على النفي أفادت تحقيقا ،