قال التفتازاني ، والشريف: أي من الفساد الناشئ من جهتهم ، لا فسادهم في
أنفسهم . ..
والأولى أن يقول: إفسادهم ، لأن الممالأة ونحوها إفساد ، لا فساد.
قوله: (هيج الحروب)
يقال: هاج الشيء هيجا وهيجاناً ، أي ثار ، وهاجه غيره يتعدى ، ولا يتعدى.
قال الشيخ سعد الدين والشريف: والأنسب أن يحمل هنا على غير
المتعدي ، لأن المتعدي إفساد ، لا فساد.
قوله: (وممالأة الكفار)
الراغب: مالأته: عاونته وصرت من ملئه ، أي جمعه ، كشايعته ، أي صرت من
شيعته
قوله: (فإن ذلك يؤدي إلى فساد ما فِي الأرض)
قال التفتازاني ، والشريف: توجيه لإطلاق الفساد على هيج الحروب والفتن.
قالا: ولما كان حقيقة الإفساد جعل الشيء فاسدا ، ولم يكن صنيعهم كذلك ، بل
مؤديا إليهم جعل الكلام من قبيل المجاز باعتبار المآل ، أي لا تفعلوا ما يؤدي إلى
الفساد ، وليس معنى الإفساد الإتيان بالفساد وفعله ليصح حمل الكلام على الحقيقة.
قوله: (الهرج والمرج)
الهرج الفتنة والاختلاط ، والمرج كذلك ، وهو بفتح الراء ، وإنما سكن لأجل
الهرج ازدواجا للكلام . قاله الجوهري فِي الصحاح.
قوله: (والقائل هو الله تعالى ، أو الرسول ، أو بعض المؤمنين)
هو كلام الإمام قال: إن كل ذلك محتمل ، وإن الأقرب أن القائل ذلك من
شافههم ، إما الرسول ، أو بعض الصحابة.
قلت: والثاني أقربهما.
قوله: (والمعنى أنه لا تصح مخاطبتنا) إلى آخره.
قال الشيخ سعد الدين: يعني أنه قصر إفراد ، لأن نهيهم عن الإفساد يشعر بأن فيهم
إفسادا ، فنفوا ذلك ، بادعاء أنهم مقصورون على الإصلاح ، من غير شائبة إفساد.
وآثروا (إنما) دلالة على أن ذلك ظاهر بين ، لا ينبغي أن يشك فيه ، فرد الله
عليه ذلك بقوله (ألا إنهم هم المفسدون) قصر قلب ، أي هم مقصورون على
الإفساد ، لا ينتظمون فِي جملة المصلحين أصلا ، مع المبالغة بالاستئناف المقصود