(وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ) فِي دِينِهِمْ ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَأْخُذُوهُ عَلَى وَجْهِهِ ، وَلَمْ يَفْهَمُوهُ حَقَّ فَهْمِهِ ، أَوْ مَا كَانُوا مُهْتَدِينَ فِي هَذِهِ التِّجَارَةِ ، لِأَنَّهُمْ بَاعُوا فِيهَا مَا وَهَبَهُمُ اللهُ مِنَ الْهُدَى وَالنُّورِ بِظُلُمَاتِ التَّقَالِيدِ وَضَلَالَاتِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ الَّتِي زَجُّوا أَنْفُسَهُمْ فِيهَا ، أَوْ مَا كَانُوا مُهْتَدِينَ فِي طَوْرٍ مِنَ الْأَطْوَارِ وَلَا مَسَّ الرُّشْدُ قُلُوبَهُمْ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ لِأَنَّهُمْ نَشَئُوا عَلَى التَّقْلِيدِ الْأَعْمَى مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ وَلَمْ يَسْتَعْمِلُوا عُقُولَهُمْ قَطُّ فِي فَهْمِ
أَسْرَارِهِ وَاقْتِبَاسِ أَنْوَارِهِ ، وَلَا يَذْهَبْنَ الْوَهْمُ إِلَى أَنَّ اشْتِرَاءَ الضَّلَالَةِ بِالْهُدَى يُفِيدُ أَنَّهُمْ كَانُوا مُهْتَدِينَ ، ثُمَّ تَرَكُوا الْهُدَى لِلضَّلَالَةِ ، فَيَتَنَاقَضَ أَوَّلُ الْآيَةِ مِنْ آخِرِهَا ، إِذْ لَيْسَ كُلُّ مَنْ مُنِحَ الْهُدَى يَأْخُذُ بِهِ فَيَكُونُ مُهْتَدِيًا ، وَهَؤُلَاءِ حُمِّلُوهُ فَبَاعُوهُ وَلَمْ يَحْمِلُوهُ ، وَيَنْظُرُ إِلَى هَذَا الِاشْتِرَاءِ ، وَيُشْبِهُهُ الِاسْتِحْبَابُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى) (41: 17) وَاللهُ أَعْلَمُ .