في شرح التسهيل أنه قال الْمَشْهُور عند النحويين تَقْييد جملة الصلة بكونها معهودة وذلك
غير لازم وذلك لأن الموصول قد يراد له معهود فتكون صلته معهودة وقد يراد به الجنس
فتوافق صلته كقَوْله تَعَالَى: (كمثل الذي ينعق بما لا يسمع) وقد يقصد
تعظيم الموصول فتُبهم صلته كقوله فإن استطاع أغلب وإن يغلبه الهوى فمثل الذي لاقيت
يغلب صاحبه انتهى. واختار الشيخان ما قاله ابن مالك لكن قال شراح الرسالة الوضعية إن
الموصول موضوع بوضع عام لمعنى شخصي معين بنسبة جملة خبرية إليه وأنه لا بد من
كون انتسابها معهودًا بين المخاطب والمتكلم فإن أُريد به معنى كلي فإنما لتنزيله منزلته كما
في الإشَارَة فهذا معنى مجازي حاصله أن الموصول ليس بكلي بل الْمُرَاد به شخص فلا
يصح أن يراد به الجنس وقد قيل إنه ليس الْمُرَاد بالعهد في كلام النحاة معناه الْمَشْهُور بل
مطلق الحضور الذهني بأي وجه كان وهو جار في جميع المعارف ولذا حصر بعض النحاة
معنى أل في العهد والجنس. وبالْجُمْلَة إن أريد بتعريف الموصول العهد الخارجي فهو حَقيقَة
على تقدير كونه موضوعًا للخصوصيات باعْتبَار وضع عام ومجاز دائمًا عَلَى تقدير كونه
موضوعًا للأمر العام بشرط اسْتعْمَاله في جزئياته وإن أريد بتعريفه الجنس سواء كان
للاسْتغْرَاق أو للعهد الذهني فيكون مَجَازًا، وأما إرادة الْحَقيقَة به من حيث هي هي فلا مساغ
هنا؛ إذ الإصرار عَلَى الكفر من خواص الأفراد.
قوله: (من صمم عَلَى الكفر وغيرهم) أي استمر عليه إلَى موته لتعلق علمه تَعَالَى
كَذَلكَ. وحاصله من علم أن أنه يموت عَلَى الكفر وليس الْمَعْنَى من صمم وعزم عَلَى الكفر
إذ كل كافر في حال كفره كَذَلكَ لكن بعضهم يختار الإيمان بتوفيق الله تَعَالَى فهم مخرجون
عن الحكم الْمَذْكُور.
قوله: (فخص منهم غير المصرين بما أسند إليهم) أي أخرج عَلَى التَّضْمين أو عَلَى
التَّجَوُّز به وإلا فحق العبارة فخص المصرون والظَّاهر من لفظ خص أن الْمُرَاد بالجنس
الاسْتغْرَاق فيكون الَّذينَ عامًا شاملًا لجميع الكفرة بحسب المفهوم وخص منه بعض ما
يتناوله وغير المصرين والمخصص النص الدال عَلَى أن من تاب منهم منتفعون بالإنذار
والقرينة ما أسند إليه وهذا مراد المصنف لقوله فخص عنهم غير المصرين بما أسند إليه حيث
لم يجعل المسند إليه مخصصًا بل سبب التَّخْصِيص وقرينته والْقَوْل بأن المخصص يجوز أن
يكون العقل راجع إلَى ما ذكرناه؛ إذ العقل إذا خلى وطبعه لا يكون مخصصًا هنا بل بمعونة
النص الْمَذْكُور ودليل الخصوص يجوز أن يكون متصلًا بالعموم أو منفصلًا عنه عند
الشَّافعي وهو مذهب الْمُصَنّف وعند علمائنا الْحَنَفيَّة يجب أن يكون متصلًا به في
المخصص المقيد دون المطلق وهنا مقيد فالوجه عندنا أن المخصص هنا هُوَ العقل بمعونة
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: وأصله الكفر بالفتح وهو الستر فهو بالفتح عام في مطلق الستر وبالضم خاص في ستر
النعمة. كمام الثمرة غلافها وغطاؤها.