السادس: بمعنى: قصد ، قال تعالى: {عسى ربي أَن يَهْدِيَنِي سَوَآءَ السبيل} [القصص: 22] أي: قصد الطريق.
و"الإنذار": التخويف.
وقال بعضهم: هو الإبلاغ ، ولا يكاد يكون إلاَّ فِي تخويف يسع زمانه الاحتراز ، فإن لم يسع زمانه الاحتراز ، فهو إشعار لا إنذار ؛ قال: [الكامل]
أَنْذَرْتُ عَمْراً وَهُوَ فِي مَهَلٍ...
قَبْلَ الصَّبَاحِ فقَدْ عَصَى عَمْرُو
ويتعدّى لاثنين ، قال تعالى: {إِنَّآ أَنذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً} [النبأ: 40] ، {أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً} [فصلت: 13] فيكون الثاني فِي هذه الآية محذوفاً تقديره: أأنذرتهم العذاب أم لم تنذروهم إياه ، والأحسن ألا يقدر له مفعول ، كما تقدم فِي نظائره.
والهمزة فِي"أنذر"للتعدية ، وقد تقدّم أن معنى الاستفهام هنا غير مراد ؛ لأن التسوية هنا غير مرادة.
فقال ابن عَطيَّةَ: لفظه لفظ الاستفهام ، ومعناه الخبر ، وإنما جرى عليه لفظ الاستفهام ؛ لأنَّ فيه التسوية التي هي الاسْتِفْهَام ، ألا ترى أنك إذا قلت مخبراً:"سواء علي أَقُمْت أم قعدت"، وإذا قلت مستفهماً:"أخرج زيد أم قام"؟ فقد استوى الأمران عندك ؟ هذان فِي الخبر ، وهذان فِي الاستفهام ، وعدم علم أحدهما بعينه ، فلما عمتهما التسوية جرى على الخبر لفظ الاستفهام ؛ لمشاركته إيَّاه فِي الإبهام ، فكلّ استفهام تسوية وإن لم تكن كل تسوية استفهاماً ، إلاَّ أن بعضهم ناقشه فِي قوله:"أأنذرتهم أم لم تنذرهم"لفظه لفظ الاستفهام ، ومعناه"الخبر"بما معناه: أن هذا الذي صورته صورة استفهام ليس معناه الخبر ؛ لأنه مقدر بالمفرد كما تقدم ، وعلى هاذ فليس هو وحده فِي معنى الخبر ؛ لأن الخبر جملة ، وهذا تأويل مفرد ، وهي مناقشة لفظية.
وروي الوقف على قوله:"أَمْ لَمْ تُنْذِرْ"والابتداء بقوله:"هُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ"على أنها جملة من مبتدأ وخبر.