ف"سواء"خبر عن جمع هو"صحيحات"، وأصله: العدل ؛ قال زهير: [الوافر]
أَرُونَا سُبَّةً لا عَيْبَ فِيهَا...
يُسَوِّي بِيْنَنَا فِيهَا السَّوَاءُ
أي: يعدل بيننا العدل.
وليس هو الظرف الذي يستثنى به فِي قولك:"قاموا سواء زيد"وإن شاركه لفظاً.
ونقل ابن عطية عن الفارسي فيه اللغات الأربع المشهورة فِي"سوى"المستثنى به ، وهذا عجيب فإن هذه اللغات فِي الظرف لا فِي"سواء"الذي بمعنى الاستواء.
وأكثر ما تجيئ بعده الجملة المصدرية بالهمزة المُعَادلة بـ"أم"كهذه الآية ، وقد تحذف للدلالة كقوله تعالى: {فاصبروا أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ} [الطور: 16] أي: أصبرتم أم لم تصبروا ، وقد يليه اسم الاستفهام معمولاً لما بعده كقول علقمة: [الطويل]
سَوَاءٌ عَلَيْهِ أَيَّ حِينٍ أَتَيْتَهُ...
أَسَاعَةَ نَحْسٍ تُتَّقَى أَمْ بأَسْعَدِ
ف"أي حين"منصوب بـ"أتيته"، وقد يعرى عن الاستفهام ، وهو الأصل ؛ نحو: [الطويل] ...
سَوِاءٌ صَحِيْحاتُ العُيُونِ وَعُورُهَا
فصل فِي استعمالات"سواء"
وقد ورد لفظ"سواء"على وجوه:
الأول: بمعنى: الاستواء كهذه الآية.
الثاني: بمعنى: العَدْل ، قال تعالى: {إلى كَلَمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} [آل عمران: 64] أي: عدل ؛ ومثله: {سَوَآءَ السبيل} [الممتحنة: 1] أي: عدل الطريق.
الثالث: بمعنى: وسط ، قال تعالى: {فِي سَوَآءِ الجحيم} [الصافات: 55] أي: وسط الجحيم.
الرابع: بمعنى: البَيَان ؛ قال تعالى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فانبذ إِلَيْهِمْ على سَوَآءٍ} [الأنفال: 58] أي: على بيان.
الخامس: بمعنى: شرع ، قال تعالى: {وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءً} [النساء: 89] يعني: شرعاً.