فَوَرَدَتْ قَبْلَ انْبِلاَجِ الفَجْرِ...
وَابْنُ ذُكَاءٍ كَامِنٌ فِي كَفْرِ
وقال [الكامل]
فَتَذَكَّرَا ثَقَلاً رَثِيداً بَعْدَمَا...
أَلْقَتْ ذُكَاءُ يَمِينَهَا فِي كَافِرِ
والكفر - هنا - الجحود.
وقال آخر: [الكامل]
فِي لَيْلَةٍ كَفَرَ النُّجُومَ غَمَامُهَا
قال أبو العباس المقرئ: ورد لفظ"الكفر"فِي القرآن على أربعة أَضْرُبٍ:
الأول: الكُفْر بمعنى ستر التوحيد وتغطيته قال تعالى: {إِنَّ الذين كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ} ؟
الثاني: بمعنى الجُحُود قال تعالى: {فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ} [البقرة: 89] .
الثالث: بمعنى كفر النّعمة ، قال تعالى: {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ} [إبراهيم: 7] أي: بالنعمة ، ومثله: {واشكروا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ} [البقرة: 152] وقال تعالى: {أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ} [النمل: 40] .
الرابع: البراءة ، قال تعالى: {إِنَّا بُرَءآؤاْ مِّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله كَفَرْنَا بِكُمْ} [الممتحنة: 4] أي: تبرأنا منكم ، وقوله: {ثُمَّ يَوْمَ القيامة يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ} [العنكبوت: 25] .
و"سواء"اسم معنى الاستواء ، فهو اسم مصدر ، ويوصف على أنه بمعنى مستوٍ ، فيحتمل حينئذٍ ضميراً ، ويرفع الظاهر ، ومنه قولهم:"مررت برجل سواء والعدم"برفع"العدم"على أنه معطوفٌ على الضمير المستكنّ فِي"سواء"، وشذ عدم بمعنى:"مثل"، تقول:"هما سِيّان"بمعنى: مِثْلان ، قال: [البسيط]
مَنْ يَفْعَلِ الْحَسَنَاتِ اللهُ يَشْكُرُهَا...
وَالشَّرُّ بِالشَّرِّ عِنْدَ اللهِ سِيَّانِ
على أنه قد حكي سواءان.
وقال الشاعر: [الطويل]
وَلَيْلٌ تَقُولُ النَّاسُ فِي ظُلُماتهِ...
سَوَاءٌ صَحِيحَاتً العُيُونِ وَعُورُهَا