في ليلةٍ كَفَر النجومَ غمامُها... ومنه المتكفِّرُ بسلاحه وهو الشاكي الذي غطى السلاحُ بدنه ، وفي الشريعة إنكارُ ما عُلم بالضرورة مجيءُ الرسولِ عليه الصلاة والسلام به ، وإنما عُدَّ لبسُ الغيارُ وشد الزنار بغير اضطرار ونظائرُهما كفراً لدلالته على التكذيب ، فإن مَنْ صدق النبي عليه السلام لا يكاد يجترئ على أمثال ذلك ، إذ لا داعيَ إليه كالزنى وشربِ الخمر ، واحتجت المعتزلة على حدوث القرآن بما جاء فيه بلفظ الماضي على وجه الإخبار ، فإنه يستدعي سابقةَ المُخبَرِ عنه لا محالة ، وأُجيب بأنه من مقتضيات التعلقِ وحدوثِه لا يستدعي حدوثَ الكلام ، كما أن حدوثَ تعلّقِ العلم بالمعلوم لا يستدعي حدوثَ العلم {سَوَآء} هو اسمٌ بمعنى الاستواء ، نُعت به كما يُنعت بالمصادر مبالغةً ، قال تعالى: {تَعَالَوْاْ إلى كَلِمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} وقوله تعالى: {عَلَيْهِمْ} متعلق به ، ومعناه عندهم ، وارتفاعُه على أنه خبر ، لأن قوله تعالى: {أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ} مرتفعٌ به على الفاعلية لأن الهمزةَ وأَمْ مجردتان عن معنى الاستفهام ، لتحقيق الاستواء بين مدخوليهما ، كما جُرِّد الأمر والنهي لذلك عن معنييهما فِي قوله تعالى: {استغفر لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} وحرفُ النداء فِي قولك: اللهم اغفرْ لنا أيتها العِصابة عن معنى الطلب لمجرد التخصيص ، كأنه قيل: إن الذين كفروا مستوٍ عليهم إنذارُك وعدمُه. كقولك: إن زيداً مختصمٌ أخوه وابنُ عمه ، أو مبتدأ ، و {سَوَاء عَلَيْهِمْ} خبرٌ قُدم عليه اعتناء بشأنه ، والجملة خبرٌ لإن ، والفعل إنما يمتنعُ الإخبار عنه عند بقائه على حقيقته.