و (إن) من الحروف التي تشابه الفعلَ فِي عدد الحروف والبناءِ على الفتح ولزومِ الأسماءِ ودخولِ نون الوقاية عليها ، كإنني ولعلني ونظائرهما ، وإعطاءِ معانيه ، والتعدي خاصةً فِي الدخول على اسمين ، ولذلك أُعملت عملَه الفرْعيَّ ، وهو نصبُ الأول ورفعُ الثاني إيذاناً بكونه فرعاً فِي العمل دخيلاً فيه ، وعند الكوفيين لا عملَ لها فِي الخبر ، بل هو باقٍ على حاله بقضية الاستصحاب. وأجيب بأن ارتفاعَ الخبر مشروطٌ بالتجرد عن العوامل ، وإلا لما انتصب خبرُ كان وقد زال بدخولها ، فتعين إعمالُ الحرف ، وأثرُها تأكيدُ النسبة وتحقيقُها ، ولذلك يتلقى بها القسمُ ، وتُصدَّر بها الأجوبة ، ويؤتى بها فِي مواقع الشكِ والإنكارِ لدفعه وردِّه ، قال المبّرِد: قولُك عبدُ اللَّه قائمٌ إخبارٌ عن قيامه ، وإن عبدَ اللَّه قائمٌ جوابُ سائلٍ عن قيامه شاكٍ فيه ، وإن عبدَ اللَّه لقائمٌ جوابُ منكرٍ لقيامه.
وتعريف الموصولُ إما للعهد والمرادُ به ناسٌ بأعيانهم كأبي لهبٍ وأبي جهلٍ والوليدِ بن المغيرة وأضرابِهم وأحبارِ اليهود ، أو للجنس ، وقد خُص منه غيرُ المُصرِّين بما أسند إليه من قوله تعالى: {سَوَاء عَلَيْهِمْ} الخ ، والكُفْرُ فِي اللغة سترُ النعمة ، وأصلُه الكَفْرُ بالفتح أي الستر. ومنه قيل للزارع والليلِ كافرٌ ، قال تعالى: {كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الكفار نَبَاتُهُ} وعليه قول لبيد: