وأما لو أريد به اللفظُ أو مطلقُ الحدث المدلولِ عليه ضمناً على طريقة الاتساع فهو كالاسم فِي الإضافة والإسناد إليه ، كما فِي قوله تعالى: {هذا يَوْمُ يَنفَعُ الصادقين صِدْقُهُمْ} وقوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ} وفي قولهم: (تَسْمَعُ بالمُعَيْدِيِّ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَرَاهُ) ، كأنه قيل: إنذارُك وعدمه سيان عليهم ، والعدول إلى الفعل لما فيه من إيهام التجدُّد ، والتوصّلُ إلى إدخال الهمزة ومُعادلِها عليه لإفادة تقرير معنى الاستواء وتأكيده ، كما أشير إليه وقيل: (سواء) مبتدأ وما بعده خبره وليس بذاك لأن مقتضى المقام بيانُ كونِ الإنذار وعدمِه سواءً ، لا بيان كون المستوي الإنذارَ وعدمَه ، والإنذارُ إعلامُ المَخوفِ للاحتراز عنه ، إفعال من نذر بالشيء إذا علِمه فحذِره ، والمراد هاهنا التخويف من عذاب الله وعقابه على المعاصي ، والاقتصارُ عليه لما أنهم ليسوا بأهل للبشارة أصلاً ، ولأن الإنذار أوقعُ فِي القلوب ، وأشدُّ تأثيراً فِي النفوس ، فإن دفع المضارِّ أهم من جلب المنافع ، فحيث لم يتأثروا به فَلألاّ يرفعوا للبشارة رأساً أولى ، وقرئ بتوسيط ألفٍ بين الهمزتين مع تحقيقهما ، وبتوسيطها والثانية بَيْنَ بين ، وبتخفيف الثانية بين بين بلا توسيط ، وبحذف حرف الاستفهام ، وبحذفه وإلقاء حركته على الساكن قبله ، كما قرئ قدَ أفلح ، وقرئ بقلب الثانية ألفاً ، وقد نسب ذلك إلى اللحن.