أوَّلَه ويَقْصُرُه.
وأوَّلُه مكسورٌ: فإن شئتَ كان واحدًا مقصورًا، وإن شئتَ جعلتَه جِمَاعًا واحدتُه: بِنْيَةٌ.
فإذا وقفتَ عليه وهو منصوبٌ قلتَ: بِنَاءً، بثلاثِ ألفاتٍ، هذه لغةُ الذين يهمزون.
ومَن كان لا يَنْبِرُ قال: بِنَاءًا، فأشار إلى الهمزِ، وكان حمزةُ يفعلُ ذلك، فيقولُ: {إِنَّا أَنشَانَاهُنَّ إِنشَاأَ} ، ومثلُه: {أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاأَ} ، كأنه يُشِيرُ إلى الهمزِ، وليس يهمزُ.
وبعضُ قَيْسٍ يقولون: إِنشَايَا، وبِنَايَا، ولا تَدْخُلُ في القراءةِ؛ لخِلَافِها للكتابِ.
من ذلك: قولُ الشاعرِ:
إِذَا مَا الشَّيْخُ صَمَّ فَلَمْ يُكَلِّمْ ... وَلَمْ يَكُ سَمْعُهُ إِلَّا نِدَايَا
وهو كثيرٌ في لغاتِهم.
وقال الآخرُ:
غَدَاةَ تَسَاتَلَتْ مِن كُلِّ أَوْبٍ ... كِنَانَةُ عَاقِدِينَ لَهُمْ لِوَايَا
وَذلك لِمَكَانِ الْهَمْزِ؛ وَأَنَّ لُغَتَهُمْ تَرْكُهُ.
وزَعَم الكِسَائِيُّ أنه سمع بعضَ أهلِ تِهَامةَ يقولُ: شَرِبتُ مًا يا هذا، فيجعلُها بألفٍ واحدةٍ، وذلك أنه ترك الهمزةَ، فسَكَنَتْ، فََأُسْقَِطَتِمعا الألَِفُمعا؛ لسكونِها، ثم جاءت ألفُ الإعرابِ ساكنةً، فسَقَطَتْ لها الهمزةُ؛ لسكونِها، ولستُ أشتهي ذلك؛ لأن الممدودَ يلتبسُ بالمقصورِ.
* {فَاتُوا بِسُورَةٍ} ، العربُ على الهمزِ وتمامِ الحرفِ.
ومنهم مَن يحذفُ ألفَ الأمرِ والهمزةَ جميعًا، فيقولون للرجل: تِ زيدًا، وللاثنين: تِيَا، وللثلاثةِ: تُوا، كما قالوا: كُلْ، وخُذْ.
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
فَإِنْ نَحْنُ لَمْ نَنْهَضْ لَكُمْ فَنُبِزْكُمُ ... فَتُونَا فَقُودُونَا إِذًا بِالْخَزَائِمِ
وقال الآخرُ:
تِ لِي آلَ عَوْفٍ فَانْدُهُمْ لِي جَمَاعَةً ... وَسَلْ آلَ عَوْفٍ: أَيُّ شَيْءٍ يَضِيرُهَا؟
* وأهلُ الحجازِ يقولون: اتَّقُوا اللهَ، بالتشديدِ.
وتَمِيمٌ وأَسَدٌ يقولون: تَقُوا اللهَ.
وقال الشاعرُ:
تَقُوهُ أَيُّهَا الْفِتْيَانُ إِنِّي ... رَأَيْتُ اللهَ قَدْ غَلَبَ الْجُدُودَا
* {إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا} ، لغةُ قُريْشٍ وعامةِ العربِ بياءَيْن.