فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28140 من 466147

لَوْ ءامَنُواْ وذهب بهم عن الرشد ثم قال: {فَأيْنَ تَذْهَبُونَ} [التكوير: 26] وأضلهم عن الدين حتى أعرضوا ثم قال: {فَمَا لَهُمْ عَنِ التذكرة مُعْرِضِينَ} [المدثر: 49]

وثانيها: أن الله تعالى قال: {رُّسُلاً مُّبَشّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرسل} [السناء: 165] وقال: {وَلَوْ أَنَّا أهلكناهم بِعَذَابٍ مّن قَبْلِهِ لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ ءاياتك مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ ونخزى} [طه: 134] فلما بين أنه ما أبقي لهم عذراً إلا وقد أزاله عنهم ، فلو كان علمه بكفرهم وخبره عن كفرهم مانعاً لهم عن الإيمان لكان ذلك من أعظم الأعذار وأقوى الوجوه الدافعة للعقاب عنهم فلما لم يكن كذلك علمنا أنه غير مانع.

وثالثها: أنه تعالى حكى عن الكفار فِي سورة"حام السجدة"أنهم قالوا: قلوبنا فِي أكنه مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ، وإنما ذكر الله تعالى ذلك ذماً لهم فِي هذا القول ، فلو كان العلم مانعاً لكانوا صادقين فِي ذلك فلم ذمهم عليه ؟

ورابعها: أنه تعالى أنزل قوله: {إِنَّ الذين كَفَرُواْ} إلى آخره ذماً لهم وزجراً عن الكفر وتقبيحاً لفعلهم ، فلو كانوا ممنوعين عن الإيمان غير قادرين عليه لما استحقوا الذم ألبتة ، بل كانوا معذورين كما يكون الأعمى معذوراً فِي أن لا يمشي.

وخامسها: القرآن إنما أنزل ليكون حجة لله ولرسوله عليهم ، لا أن يكون لهم حجة على الله وعلى رسوله ، فلو كان العلم والخبر مانعاً لكان لهم أن يقولوا: إذا علمت الكفر وأخبرت عنه كان ترك الكفر محالاً منا ، فلم تطلب المحال منا ولم تأمرنا بالمحال ؟ ومعلوم أن هذا مما لا جواب لله ولا لرسوله عنه لو ثبت أن العلم والخبر يمنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت