فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28139 من 466147

ولقد كان السلف والخلف من المحققين معولين عليه فِي دفع أصول المعتزلة وهدم قواعدهم ، ولقد قاموا وقعدوا واحتالوا على دفعه فما أتوا بشيء مقنع ، وأنا أذكر أقصى ما ذكروه بعون الله تعالى وتوفيقه: قالت المعتزلة: لنا فِي هذه الآية مقامان: المقام الأول: بيان أنه لا يجوز أن يكون علم الله تعالى وخبر الله تعالى عن عدم الإيمان مانعاً من الإيمان ، والمقام الثاني: بيان الجواب العقلي على سبيل التفصيل ، أما المقام الأول فقالوا: الذي يدل عليه وجوه: أحدها: أن القرآن مملوء من الآيات الدالة على أنه لا مانع لأحد من الإيمان قال: {وَمَا مَنَعَ الناس أَن يُؤْمِنُواْ إِذْ جَاءهُمُ الهدى} [الإسراء: 94] وهو إنكار بلفظ الاستفهام ومعلوم أن رجلاً لو حبس آخر فِي بيت بحيث لا يمكنه الخروج عنه ثم يقول ما منعك من التصرف فِي حوائجي كان ذلك منه مستقبحاً وكذا قوله: {وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ ءامَنُواْ} [الأعراف: 12] وقوله لإبليس: {مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ} [النساء: 39] وقول موسى لأخيه: {مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّواْ} [طه: 92] وقوله: {فَمَا لَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} [الانشقاق: 20] {فَمَا لَهُمْ عَنِ التذكرة مُعْرِضِينَ} [المدثر: 49] {عَفَا الله عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} [التوبة: 43] {لِمَ تُحَرّمُ مَا أَحَلَّ الله لَكَ} [التحريم: 1] قال الصاحب بن عباد فِي فصل له فِي هذا الباب: كيف يأمره بالإيمان وقد منعه عنه ؟ وينهاه عن الكفر وقد حمله عليه ، وكيف يصرفه عن الإيمان ثم يقول أنى تصرفون ؟ ويخلق فيهم الإفك ثم يقول أنى تؤفكون ؟ وأنشأ فيهم الكفر ثم يقوم لم تكفرون ؟ وخلق فيهم لبس الحق بالباطل ثم يقول {لِمَ تَلْبِسُونَ الحق بالباطل} [آل عمران: 71] وصدهم عن السبيل ثم يقول: {لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله} [آل عمران: 99] وحال بينهم وبين الإيمان ثم قال: وَمَاذَا عَلَيْهِمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت