وسادسها: قوله تعالى: {نِعْمَ المولى وَنِعْمَ النصير} [الأنفال: 40] ولو كان مع قيام المانع عن الإيمان كلف به لما كان نعم المولى ، بل كان بئس المولى ومعلوم أن ذلك كفر ، قالوا: فثبت بهذه الوجوه أنه ليس عن الإيمان والطاعة مانع ألبتة ، فوجب القطع بأن علم الله تعالى بعدم الإيمان وخبره عن عدمه لا يكون مانعاً عن الإيمان.
المقام الثاني: قالوا إن الذي يدل على أن العلم بعدم الإيمان لا يمنع من وجود الإيمان وجوه:
أحدها: أنه لو كان كذلك لوجب أن لا يكون الله تعالى قادراً على شيء ؛ لأن الذي علم وقوعه يكون واجب الوقوع ، والذي علم عدم وقوعه يكون ممتنع الوقوع ، والواجب لا قدرة له عليه ؛ لأنه إذا كان واجب الوقوع ، لا بالقدرة فسواء حصلت القدرة أو لم تحصل كان واجب الوقوع ، والذي يكون كذلك لم يكن للقدرة فيه أثر ، وأما الممتنع فلا قدرة عليه ، فيلزم أن لا يكون الله تعالى قادراً على شيء أصلاً ، وذلك كفر بالاتفاق فثبت أن العلم بعدم الشيء لا يمنع من إمكان وجوده.
وثانيها: أن العلم يتعلق بالمعلوم على ما هو عليه ، فإن كان ممكناً علمه ممكناً وإن كان واجباً علمه واجباً ، ولا شك أن الإيمان والكفر بالنظر إلى ذاته ممكن الوجود ، فلو صار واجب الوجود بسبب العلم كان العلم مؤثراً فِي المعلوم ، وقد بينا أنه محال.