فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28114 من 466147

فأما إذا كانتا من كلمتين، فاجتماعهما في القياس أحسن من هذا، ألا ترى أن المثلين إذا كانا في كلمة نحو: يرد ويعض، لا يكون فيها إلا الإدغام.

ولو كانا منفصلين نحو: (يد داود) ، لكنت في الإدغام والبيان بالخيار. فعلى هذا تحقيق الهمزتين في: {أَأَنْذَرْتَهُمْ} - وما أشبهه - أبعد منه في الكلمتين المنفصلتين.

ومما يقوي ترك الجمع بين الهمزتين: أنهم قالوا في جمع (ذؤابة) : ذوائب، فأبدلوا من الهمزة التي هي عين (واوا) في التكسير كراهة

للهمزتين مع فصل حرف بينهما. فإذا كرهوهما مع فصل حرف بينهما حتى أبدلوا الأولى منهما، فأن يكرهوهما غير مفصول بينهما بشيء أجدر.

وأيضاً فإنهم كرهوا الهمزة المفردة حتى قلبوها أو حذفوها، وذلك إجماعهم في (يرى) على حذف الهمزة، فلما كرهوا ذلك في الإفراد وجب أن لا يجوز في المتكرر إلا التغيير.

وإذا كان الجمع بينهما في [البعد على هذا، فالجمع بينهما في] : (أئمة) أبعد، لأن الهمزتين لا تفارقان الكلمة، وهمزة الاستفهام قد تسقط في الإخبار وغيره، فلما كانت أشد لزومًا للكلمة كان التحقيق

فيها أبعد.

وأما أبو عمرو فكان يلين الثانية ويجعل بينهما مدة. وحجته: أنه وإن خفف الثانية بأن جعلها بين الألف والهمز، فذلك لا يخرجها عن أن تكون همزة متحركة، وإن كان الصوت بها أضعف؛ ألا ترى أنها إذا كانت مخففة في الوزن مثلها إذا كانت محققة، فلولا ذلك لم يتزن قوله:.... آأنتَ زيد الأراقم

لأنه يجتمع ثلاث سواكن، وإذا كان كذلك فتجعل بينهما (مدة) ، لئلا تكون جامعاً بين الهمزتين.

وقوله تعالى: {ءَأَنذَرتَهُم} : لفظه لفظ الاستفهام، ومعناه الخبر، ومثل ذلك قولك: ما أبالي أشهدت أم غبت، وما أدري أأقبلت أم أدبرت.

وإنما جرى عليه لفظ الاستفهام وإن كان خبرا، لأن فيه التسوية التي في الاستفهام، ألا ترى أنك إذا استفهمت فقلت: أخرج زيد أم أقام؟ فقد استوى الأمران عندك في الاستفهام، وعدم علم أحدهما بعينه، كما أنك إذا أخبرت فقلت. سواء عليّ أقعدت أم قمت، فقد سويت الأمرين

عليك، فلما عمتهما التسوية، جرى على هذا الخبر لفظ الاستفهام، لمشاركته له في الإبهام، فكل استفهام تسوية، وإن لم يكن كل تسوية استفهاما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت