قال أبو الهيثم: يقال فلان وفلان سواء، أي: متساويان، وقوم سواء، لأنه مصدر، لا يثنى ولا يجمع. قال الله عز وجل: {لَيسُواْ سَوَآء} [آل عمران: 113] أي: ليسوا مستوين، وإذا قلت: سواء عليّ، احتجت أن تترجم عنه بشيئين، كقولك: سواء حرمتني أو أعطيتني.
وحكى السكري عن أبي حاتم إجازة تثنية (سواء) .
قال أبو علي الفارسي: لم يصب ابن السجستاني في ذلك، لأن الأخفش وأبا عمر الجرمي زعما أن ذلك لا يثنى، كأنهم استغنوا بتثنية (سي) عن تثنية (سواء) ، كما استغنوا عن (ودع) ، بـ (ترك) . وأنشد أبو زيد:
هلاّ، كوصل ابن عمّارٍ تُواصلني ... ليس الرجالُ وإن سُوُّوا بأسواءِ
فـ (أسواء) : ليس يخلو من أن يكون جمع (سي) [أو (سواء) فإن كان جمع (سي) ] فهو كـ (مثل) و (أمثال) و (نقض) و (أنقاض) ، وإن كان جمع (سواء) فهو كقولهم في النعت: جواد وأجواد، وفي الاسم: حياء الناقة وأحياء، ولا يمتنع جمعه، وإن كانوا لم يثنوه كما لم يمتنعوا من جمعه على سواسية.
وقوله تعالى: {ءَأَنذَرتَهُم} . الإنذار: إعلام مع تخويف، فكل منذر معلم، وليس كل معلم منذراً. وأنذرت يتعدى إلى مفعولين كقوله تعالى: {فَقُل أَنذَرتُكُم صعِقَةً} [فصلت: 13] وقوله: {إِنَّا أَنذَرناكم عَذَابًا قَرِيبًا} [النبأ: 40] ويقال: أنذرتُه فنَذِرَ، أي: علم بموضع الخوف.
و (النذر) ما يجعله الإنسان على نفسه إن سلم مما يخافه.
وقد جاء: النذير والنذر مصدرين كالإنذار، فجاء المصدر على: (فعيل) و (فعل) . وفي القرآن {فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} وفيه {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ} [القمر: 16] . وقيل في قوله: {نَذِيَرًا لِلْبَشَرِ} [المدثر: 36] : إنه مصدر في موضع الحال من قوله: {إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ} [المدثر: 35] ، كما تقول: جاء ركضاً. فتجعل المصدر حالاً.
وجعل (نذير) أيضًا مصدراً في قوله: {وَجَآءكُمُ اَلنذِير} [فاطر: 37] إذا فسر بأنه الشيب.
وفي قوله: {ءَأَنذَرتَهُم} وجهان من القراءة تحقيق الهمزتين، وتليين الثانية.
فمن حققهما فحجته: أن الهمزة حرف من حروف الحلق، فجاز أن يجتمع مع مثله كسائر الحروف الحلقية، نحو: فَهَّ وفَهِهْتُ، وكَعَّ وكَعَعْتُ، كذلك حكم الهمزة.
ومما يقوّي ذلك قولهم: (رَأّس) وسأّل، (تذأَّبت الريح) ، و (رأيت الرجل) . وكما جمع الجميع بينهما إذا كانتا عينين، كذلك يجوز الجمع بينهما في غير هذا الموضع.