وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (اسْتَكْبَرُوا) أي استكبروا، عن الخضوع والطاعة لمن هو دونهم عندهم؛ لأنهم كانوا يضعفون شعيبًا فيما بينهم ويزدرونه كقولهم له: (وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ) ثم لم يروا الأمر بالخضوع لمن هو دونهم في أمر الدنيا عدلًا، وهم إنما أخذوا من إبليس اللعين وإياه قلدوا حيث قال: (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ) ، حين أمر بالسجود لآدم، ولم ير اللعين الأمر بالخضوع لآدم من اللَّه عدلًا، فعلى ذلك هَؤُلَاءِ لم يروا الخضوع لمن دونهم عندهم عدلًا؛ فاستكبروا عليه، فكفروا لذلك.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ) .
قال الحسن: لنخرجنك، أي: لنقتلنك، والذين آمنوا معك من قريتنا.
وقال غيره: لنخرجنك: الإخراج نفسه، أي: نخرجنك ومن معك من المؤمنين من قريتنا إن لم تتبع ديننا، وقد كان منهم للأنبياء المعنيين جميعًا التوعد بالقتل والإخراج جميعًا؛ كما قال: (وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ) ، وكقول قوم لوط للوط: (لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ) ، وكقول قوم نوح: (لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ) وما أخبر عن قول هَؤُلَاءِ لرسولنا حيث قال: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ) ، قد كان من القوم إلى الأنبياء والرسل - عليهم السلام - المعنيان جميعًا التوعد بالقتل والإخراج جميعًا؛ فعلى ذلك يحتمل ذلك من قوم شعيب ما ذكرنا، واللَّه أعلم. وكذلك كانوا يقولون للرسل جميعًا؛ حيث قالوا: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا...) ، هكذا كانت عادة جميع الكفرة أنهم كانوا يخوفون الرسل بالإخراج مرة وبالقتل مرة ثانية.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا) .