يَتَسَابَقُونَ إِلَى اقْتِبَاسِ مَا يَظْهَرُ عِنْدَ الْآخَرِ مِنَ اخْتِرَاعٍ أَوْ كَشْفٍ عَنْ حَقِيقَةٍ عِلْمِيَّةٍ ، أَوِ اهْتِدَاءٍ لِسُنَّةٍ كَوْنِيَّةٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ لِلْخَلْقِ ، وَيَعْزُونَ كُلَّ أَمْرٍ إِلَى صَاحِبِهِ ، وَيَقُولُونَ: إِنَّ الْعِلْمَ لَا وَطَنَ لَهُ ، وَإِنَّمَا يَقَعُ التَّغَايُرُ وَالتَّفَرُّقُ بَيْنَ الْبَشَرِ فِي مِثْلِ هَذَا فِي إِبَّانِ ضَعْفِهِمْ ، وَغَلَبَةِ الْجَهْلِ عَلَيْهِمْ ، وَفُشُوِّ التَّحَاسُدِ وَسَائِرِ الْأَخْلَاقِ الرَّدِيئَةِ فِيهِمْ ، وَاعْتَبَرَ ذَلِكَ فِي الْأُمَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ فِي إِبَّانِ ارْتِقَائِهَا الْعِلْمِيِّ حَتَّى الْقَرْنِ الْخَامِسِ وَالسَّادِسِ ، إِذْ كَانَ مِثْلَ أَبِي حَامِدٍ الْغَزَالِيِّ يَجِيءُ بَغْدَادَ عَاصِمَةِ الْعِلْمِ وَالْمُلْكِ الْكُبْرَى فِي الْأَرْضِ فَيَكُونُ رَئِيسًا لِأَعْظَمِ مَدْرَسَةٍ فِيهَا بَلْ فِي الْعَالَمِ (وَهِيَ النِّظَامِيَّةُ) وَلَا يَحُولُ دُونَ ذَلِكَ كَوْنُهُ مِنْ قَرْيَةِ طُوسَ فِي بِلَادِ الْفُرْسِ ، وَفِيمَا بَعْدَهُ إِذْ تَغَيَّرَتِ الْحَالُ ، كَمَا بَيَّنَاهُ فِي مَوَاضِعَ مِنَ الْمَنَارِ ، وَنَحْمَدُ اللهَ أَنَّ تِلْكَ النَّزْعَةَ الشَّيْطَانِيَّةَ تَكَادُ تَزُولُ مِنْ مِصْرَ بِارْتِقَاءِ الْعِلْمِ وَالْعُمْرَانِ ، عَلَى كَوْنِ النَّزْعَةِ الْوَطَنِيَّةِ الْعَصْرِيَّةِ تَزْدَادُ قُوَّةً وَانْتِشَارًا .