وَالْأَوْطَانِ ، فَإِنَّنَا ابْتُلِينَا فِي دَعْوَتِنَا إِلَى الْإِصْلَاحِ بِمَنْ كَانُوا يَصُدُّونَ النَّاسَ عَنَّا ، وَعَنْ نَصِيحَتِنَا لِأَهْلِ مِلَّتِنَا بِأَنَّنَا لَمْ نُوَلَدْ فِي بِلَادِهِمْ ، وَلَا نَنْتَمِي إِلَى أَحَدٍ مِنْ أَجْدَادِهِمْ ، عَلَى أَنَّنَا نَنْتَمِي بِفَضْلِ اللهِ تَعَالَى إِلَى آلِ بَيْتِ نَبِيِّهِمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَا يُعْرَفُ لَهُ نَسَبٌ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَيْسَ مِنَ الْقِبْطِ وَلَا الْعَرَبِ ، وَإِنَّنَا نَرَى أَشَدَّ الشُّعُوبِ عَصَبِيَّةً لِلْوَطَنِ لَا يَجْعَلُونَهَا سَبَبًا لِلصَّدِّ عَنِ الْعُلُومِ وَالْفُنُونِ ، وَلَا الدِّينِ وَمَذَاهِبِهِ ، وَإِنَّمَا التَّنَافُسُ بَيْنَهُمْ فِي جَعْلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَطَنَهُ أَعَزَّ وَأَقْوَى وَأَغْنَى وَأَقْنَى وَلَوْ بِاقْتِبَاسِ الْعِلْمِ مِنَ الْآخَرِ ، نَرَى رِجَالَ الدِّينِ الْكَاثُولِيكِيِّ مِنَ الْأَلْمَانِ وَالْفَرَنْسِيسِ أَعْوَانًا عَلَى نَصْرِ الْكَثْلَكَةِ ، وَنَشْرِهَا فِي بِلَادِهِمْ وَغَيْرِهَا ، كَمَا نَرَى مِثْلَ هَذَا بَيْنَ رِجَالِ الْبُرُوتَسْتَانْتِيَّةِ مِنَ الْأَلْمَانِ وَالْإِنْكِلِيزِ ، كَدَأْبِهِمْ وَسِيرَتِهِمْ فِي الْعِلْمِ ، فَعُلَمَاءُ كُلِّ شَعْبٍ