وقال الزجاج: (والقول هو القول الأول؛ لأن قوله: {بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا} أنه النجاة من الكفر ومن أعمال المعاصي، لا من أعمال البر) .
وقوله تعالى: {وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا} منصوب على التمييز. قال ابن عباس: (يريد يعلم ما يكون قبل أن يكون) .
وقوله تعالى: {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ} [الأعراف:89] . قال ابن عباس، والحسن، وقتادة، والسدي: (احكم واقض) .
قال الفراء: (وأهل عُمَان يسمون القاضي الفاتح والفتاح) .
وروي أبو العباس عن ابن الأعرابي: (الفتاح: الحكومة، ويقال للقاضي: الفَتَّاح لأنه يفتح مواضع الحق) .
وروي عن ابن عباس أنه قال: (ما كنت أدري قوله: {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا} حتى سمعت ابنة ذي يزن تقول لزوجها: تعال أفاتحك، أي: أحاكمك) .
قال أبو إسحاق: (وجائز أن يكون {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا} أي: أظهر أمرنا حتى ينفتح ما بيننا وبين قومنا وينكشف، فجائز أن يكون يسألون بهذا أن ينزل بقومهم من العذاب والهلكة ما يظهر أن الحق معهم) .
وعلى هذا فالفتح يراد به الكشف والتبيين، ويؤكد هذا ما روى سعيد عن قتادة في هذه الآية قال: (اقض بيننا وبين قومنا) .
92 -قوله تعالى: {الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا} . هذا ترجمة وتفسير للأسماء المكنية التي في قوله: {فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ} [الأعراف: 91] علي تأويل: فأصبح {الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا} {فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (67) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا} [هود:67 - 68] , مثل قوله: {عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ} [المائدة: 71] ، قاله أبو علي الجرجاني.
وقوله تعالى: {كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا} . يقال: غني القوم في دارهم: إذا طال مقامهم فيها، والمغاني: المنازل التي كان بها أهلوها، واحدها مَغْنى، قال الأسود بن يعفر: