فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 170565 من 466147

الخامس: أنه صفة له، أي: للذين كفروا من قومه.

هذه عبارة عن أبي البقاء، وتابعه أبو حيان عليها، والأحسن أن يقال: بدلٌ من الملأ أو نعت له؛ لأنه هو المحدَّثُ عنه والموصول صفة له، والجملة التشبيهية على هذين الوجهين حال من فاعل"كذَّبوا".

وأمّا الموصول الثاني فقد تقدم أنه يجوز أن يكون خبراً باعتبارين: أعني كونه أول أو ثانياً، ويجوز أن يكون بدلاً من فاعل"يغنوا"أو منصوباً بإضمار"أعني"أو مبتدأ وما بعده الخبر.

وهذا هو الظاهر لتكون كل جملة مستقلة بنفسها، وعلى هذا الوجه ذكر الزمخشري أيضاً أن الابتداء يفيد الاختصاص قال:"أي هم المخصوصون بالخسران العظيم دون أتباعه، وقد تقدَّم موضحاً".

قوله: {كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا} يغنون: بمعنى يقيمون يقال: غَنِي بالمكان يَغْنى فيه أي: أقام دهراً طويلاً، والمغاني المنازل التي كانوا فيها واحدها مغنى، وقيَّده بعضهم بالإقامة في عيش رغد، فهو أخصُّ من مطلق الإقامة؛ قال الأسَودُ بْنُ يَعْفُرَ: [الكامل]

2526 - وَلَقَدْ غَنَوْا فِيهَا بأنْعَمِ عِيشَةٍ ...

فِي ظِلِّ مَلْكٍ ثَابتِ الأوْتَادِ

وقيل: معنى اآية هنا من الغِنَى الذي هو ضد الفقر، قاله الزجاج وابن الأنباري وتابعهما ابن عطية؛ وأنشدوا: [الطويل]

2527 - غَنِيَا زَمَاناً بالتَّصَعْلُك والغِنَى ... كما الدَّهرُ في أيَّامِهِ العُسْرُ واليُسْرُ

كَسَبْنَا صُرُوفَ الدَّهْرِ لِيناً وغلْظَةً ... وكُلاًّ سَقَانَاهُ بِكأسمهما الدَّهْرُ

قالوا: معناه استغنينا ورضينان فمعنى {كأن لم يغنوا فيها} كأن لم يعيشوا فيها مستغنين.

قال ابن الخطيب: فعلى هذا التفسير شبّه الله - تعالى - حال هؤلاء المكذبين بحال من من لم يكن قط في تلك الديار قال الشاعر: [الطويل]

2528 - كأن لم يَكُنْ بَيْنَ الحجون إلى الصفا ... أنيس ولم يسمر بمكة سامر

بَلَى نَحْنُ كُنَّا أهْلَهَا فأبَادَنَا ... صُرُوفُ اللَّيَالِي والحُدُودُ العَواثِرُ

وقدّر الراغب غني بمعنى الإقامة بالمكان إلى معنى الغنى الذي هو ضد الفقر فقال: {وغني في مكان كذا إذا طال مقامه فيه مُسْتَغْنِياً به عن غيره". انتهى انتهى. تفسير ابن عادل حـ 9 صـ 229 - 230} "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت