فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 170469 من 466147

والله جل ثناؤه لا يعفو عن الكافر وإن كان عازماً على الإيمان مائلاً إليه ما لم يؤمن.

فبان بهذا أن الآية فيمن آمن وكان يدين الحق، إلا أنه مستضعف بين قومه لا يتمكن معه إقامة الدين والله أعلم.

فإن قيل له: إنما نزلت هذه الآية قبل فتح مكة فلما فتحت مكة، قال النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «لا هجرة من مكة بعد الفتح، لأنها تصير بالفتح دار الإسلام» .

والهجرة المفروضة من دار الكفر لا من دار الإسلام، لأن دار الإسلام مهاجر إليها فلا تكون بها.

وأما غير مكة إذا لم يكن فيها إقامة الدين فيها لزمهم الهجرة منها، لأنها قد عادت إلى حالها الأولى، فكل بلد ظهر فيه الفساد كانت أيدي أهلها أعلى من أيدي أهل الصلاح أو غلب الجهل على سكانه أو انبعث فيهم الأهواء أو ضعف العلماء وأهل الحق عن مقاومتهم، واضطره إلى كتمان ما عندهم خوفاً من الإعلان على أنفسهم فهو في وجوب الهجرة منه عند القدرة كمكة قبل الفتح والله أعلم.

فمن ذهب إلى هذا الرأي قال: من أقام ببلد يكون الحال فيه على ما وصفنا، ولم يكن فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا الردع عن الباطل أو نصرة الحق، وهو يقدر على مفارقته إلى حيث يكون الحال فيه بخلاف ذلك لم يكن منه إلا شحاً بدينه لكنه من السمحى به المتساهلين فيه والله أعلم.

وأما شعيب النبي - صلى الله عليه وسلّم - فإنه لم يهاجر بلده بعد أن قال له قومه: {لَنُخْرِجَنَّكَ يشُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} لم يكن جزاه مهاجراً، فإنه كان بين مصر والمؤتفكات والبوادي الفارغة، وكان مصر يومئذ دار الكفر والإلحاد، وقد استولى عليها فرعون وملأه، فلم يكن ليهاجر من بلده وقومه إلى شر منه ومنهم.

فلما تردد أمره بين المقام خلال الكفار أو الانتقال إلى بلد آخر ونزول بعض البوادي بين السباع فاختار المقام في بلده، وتوكل على الله جل ثناؤه فيه، إلا أن يجري فيه من قومه ما لا يظن وقعه، وكان ظنه بالله تعالى إلا يخليهم وما يريدون والله أعلم.

وأما من خالف هذا الرأي قال: إنا لا ننكر وجوب الهجرة من دار الكفر، وعلى كل دار كان الكفار ظاهرين عليها، والمسلم فيها غير مجلي وإسلامه، وهو في كل وقت فيه على نفسه في دينه، ولا فرق في ذلك بين كفر وكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت