فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 170468 من 466147

ومن الشح على الدين أن المؤمن إذا كان من قوم لا يستطيع أن يوفي الدين حقوقه بين ظهرانيهم، وهاجر إلى حيث يعلم أنه خير له وافق قال الله عز وجل: {وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلىَ اللَّهِ} .

فيدخل في هذا من هاجر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - في حياته ليلقاه ويصحبه ويجاهد معه.

ومن هاجر بعده إلى حيث يستطيع إظهار دينه ونصب أعلام شريعته، فيه قال الله تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} .

فدخل في ذلك الرجوع إليه حقاً في سؤاله عما أشكل والرجوع بعد وفاته إلى سنته وما بلغ الناس عن ربه جل جلاله فكذلك يدخل في الهجرة، وإليه الوجهان اللذان ذكرتهما والله أعلم.

فإن أقام بدار الجهالة ذليلاً مستضعفاً وهو يقدر على الانتقال إلى حيث يخالفها فقد ترك - وفي قول كثير من العلماء - فرضاً واجباً، لأن الله تعالى قال: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْواْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً * إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً * فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً} .

ويوعد تارك الهجرة من البلد الذي يكون مستضعفاً فيه، إذا كان قادراً عليها مثل هذا الوعيد، فثبت أنها فريضة لازمة أيضاً.

فإن الهجرة من مكة كانت واجبة قبل الفتح لما كان المسلم يخشاه بها من الفتنة على الفتنة، وأنه كان يعجز من إظهار دينه ولا يتمكن كما ينبغي من عبادة ربه، فأي مسلم حرص له أو مثله في بلد فهو في معنى المسلمين كانوا يومئذ.

فإن قيل للذاهب إلى هذا المعنى قد يجوز أن تكون هذه الآية في الناس على الكفر فغابهم من الليل إلى الإيمان، لأنه ليس فيها تصريح بذكر المؤمن؟

قيل: ليس كذلك، لأن الله تعالى استثنى الضعفاء من الجملة فقال: «إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً، فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت