أتظنون أن سيد البشر خير من وطأت قدمه الثرى صلى الله عليه وسلم أتظنون أنه قد كلّ وملّ من هذا، بل ذهب يدعوهم ويتابعهم ويخرج إليهم في مواقع تجمعهم في مواسم الحج، ويقول: يا معاشر الناس، يا معشر قبائل العرب من منكم يمنعني حتى أبلغ رسالة ربي، أريد سندًا أريد عونًا أريد حصانةً، أريد ظهيرًا، أريد معينًا يعينني، أريد ركنًا شديدًا آوي إليه حتى أبلغ رسالة ربي، ثم يلحقه أبو سفيان ويقول: يا معشر العرب، إنه صابئ منا ونحن أهله وقبيلته ونحن أدرى به فلا تصدقوه، أي عذاب وألم نفسي؟ والله لو أن واحدًا منا تكلم في مجلسٍ من المجالس، فقال كلمةً معينة، أو قصةً معينة، ثم قام آخر بالمجلس قال: لا، لا تصدقوه القصة الصحيحة عندي أنا، ما هو شعور هذا المتكلم الذي هو في مجلسه لا يعدو حضوره وشهوده عن عشرين أو ثلاثين شخصًا؟ فما بالك بنبي مبعوث من عند الله مؤيد بالوحي والمعجزة من لدن الله عز وجل، ثم يلحقه أقرب الناس إليه فيقول للعرب: لا تبايعوه ولا تسمعوا ولا تصدقوه والغوا في كلامه.