فهرس الكتاب

الصفحة 1111 من 3155

السؤالهناك من يخلط بين مسألة الخروج على الإمام الشرعي وبين عدم طاعته في معصية الله، فلعلكم توضحون للإخوة الفرق بينهما؟

الجوابإن هذا الاشتباه وهذا الخلط يعتبر عجيبًا، وكأن هذا الاشتباه ناشئ عن عدم تصور معنى الخروج على الإمام.

يجب أن نعلم حقيقة الخروج على الإمام وعلى ولي الأمر الذي جاءت النصوص بالنهي عنه والتحذير منه، واتفق أهل السنة على تحريم الخروج على الأئمة، ومن الأدلة في ذلك حديث عبادة بن الصامت الثابت في الصحيحين، قال: (بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في عسرنا ويسرنا، ومنشطنا ومكرهنا، وفي أثرة علينا، وعلى ألا ننازع الأمر أهله) أي: بايعناه ألا ننازع الأمر أهله، قال: (إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم فيه من الله برهان) فالرسول صلى الله عليه وسلم بايع أصحابه على السمع والطاعة لولاة الأمر في سائر الأحوال في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وحتى مع الأثرة ووجود الأثرة من ولاة الأمور، وهي: الاستبداد في الأمور المشتركة، ما داموا ملتزمين بأمر الإسلام، وهذا لا يعني: إقرار أهل الأثرة على أثرتهم، وأهل الظلم على ظلمهم، لا.

الظلم مرفوض وباطل في شرع الله، والأثرة كذلك باطلة، ولكن لا يجوز أن يتخذ منها أحد طريقًا إلى الخروج وشق الطاعة، الخروج على ولي الأمر وشق الطاعة بنزع اليد من البيعة، لا.

وكما أن هذا الواجب أعني وجوب السمع والطاعة وتحريم الخروج لا يبرر الطاعة في المعصية، بل الرسول عليه الصلاة والسلام نص على هذا القيد بقوله عليه الصلاة والسلام: (على المرء المسلم السمع والطاعة ما لم يؤمر بمعصية) فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة، حتى قال أهل العلم: إن ولي الأمر لو أمر أحد خدامه بأن يقتل شخصًا وعلم هذا المأمور بأن المأمور بقتله مظلوم لم يجز له أن يطيع وأن ينفذ وأن يقتل، حتى ولو أدى ذلك إلى قتله، أي لو قال: إن لم تقتله قتلتك وجب ألا يطيع، ألا يطيع في قتل معصوم، في قتل مظلوم، لا يجوز أن يفدي نفسه بقتل المعصوم، لا.

دع هذا الظالم يقتلك فتكون مظلومًا خير من أن تكون ظالمًا.

كون الإنسان مظلومًا خير من أن يكون ظالمًا، إذا كان مظلومًا فالله تعالى ينتقم له ويعوضه ويجزيه، وإن كان ظالمًا كان معرضًا نفسه للعقاب في الدنيا والآخرة، فشتان بين الأمرين.

إذًا: لا يلزم من عدم الطاعة في المعصية الخروج، ففي المثال الذي ذكرته: لو قال هذا المأمور: أنا لا أقتل، أنا لا أفعل، لم يكن بهذا خارجًا ولم يكن بهذا نازعًا يده من طاعة ولي الأمر، ولا يخرج بذلك عن الجماعة، التي قال فيها الرسول عليه الصلاة والسلام: (من خرج عن الجماعة قيد شبر فمات فميتته ميتة جاهلية) أو كما قال عليه الصلاة والسلام، فيجب أن يفرق بين الأمرين، والفرق بينهما معلوم وواضح وبين.

الخروج على الإمام يعني: الخروج المسلح، الخروج لإزاحته عن السلطة، الخروج بالقوة، وهو ما يسمى في هذا العصر بالثورة على الحاكم.

ولكن واجب الرعية أن تناصح ولي الأمر، كل بحسب مستواه وبالطرق المناسبة التي يرجى من ورائها الإصلاح، ومما بايع الرسول عليه الصلاة والسلام أصحابه قال: (وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم) .

من ولاه الأمر في الأمور الجزئية كالقاضي والأمير والمدير وولي الأمر العام: (وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم) فالواجب هو السمع والطاعة والمناصحة والدعاء، وتحرم طاعة ولي الأمر في المعصية، هذا مما لا يحل لمسلم، ولا يدخل ذلك في السمع والطاعة التي أمر الله بها ورسوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ} [النساء:59] فطاعة أولي الأمر من العلماء والأمراء مقيدة بطاعة الله ورسوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت