فهرس الكتاب

الصفحة 2447 من 3155

أيها الإخوة: إن في الغرب أساتذة ودكاترة، وأطباء ومكتشفين ومخترعين، يطورون قنابل نووية ومفاعلات ذرية، بضخامة مسئولياتها.

والمهم أن القضية وما فيها أن هؤلاء الغربيين برغم ما عندهم من اختراعات ومعلومات واكتشافات لو يأتي واحد منكم يسأله، تعال يا دكتور، تعال يا بروفيسور! تعال يا مكتشف يا مخترع! لماذا خلقك الله؟ لا يجد عنده جوابًا، ولا يستطيع أن يجيب، ولا يحسن الجواب أبدًا.

إذًا: فحياتهم حتى وإن أوجدوا ما أوجدوا كما قال الله تعالى: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} [الروم:7] .

يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا، ظواهر الحياة يتعاملون معها، ويحاولون أن يكتشفوا أسرارها أيضًا، ولكن هم عن الآخرة هم غافلون، لكن أنتم يا معاشر الشباب! حتى وإن كان الواحد ليس لديه مؤهل أو كفاءة إلا سادس ابتدائي هو عندنا يعادل مائة بروفيسور من هؤلاء؛ لأن الله عز وجل قال: {وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ} [البقرة:221] هذا المشرك، حتى وإن كان بروفيسورًا أو دكتورًا، حتى وإن كان مخترعًا أو مكتشفًا لا تظن أننا سنحبه أكثر من حبنا لك، أو أننا سنقدمه عليك يا أيها الأخ المحب، حتى وإن كان ما كان منك من ذنوب ومعاصي وزلات، حتى وإن أحدثت ما أحدثت من خطيئات في السر والجهر، في الليل والنهار.

فذنوبك وأخطاؤك ومعاصيك لا تجعلنا نحب الكافر أكثر منك إطلاقًا، بل نستفيد مما أنتجه الكافر، الآلة التي أنتجها الكافر قال الله تعالى: {وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة:8] إذا كان كافرًا فلا نضيع حقه، ولا نظلمه ولا يمنع أن نتعامل معه بالحسنى، لكن مهما بلغ فنتفة شاب مسلم وقطعة من شاب مسلم أزكى وأحب وأفضل إلينا من هذا الكافر، لأن الله عز وجل قال: {وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ} [البقرة:221] أي: عبد من عباد الله: {وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ} [البقرة:221] .

ولو وقفنا عند هذه الآية دقائق، تجد بعض الشباب يقول: يا روحي يا ماردونا، وماردونا أخزاه الله كما أخزى فرعون، كافر ضال مضل، فاجر، شاذ أخلاقيًا، واضع في أذنيه خلاخل وليس هذا أكبر قضية! يفتخر أن عنده ولدين من زوجته التي لم يتزوج بها بعد، وهي صديقته وخدينته وعشيقته، يأتي يتصور هو بجوارها وبجوارهم ولدين، هذا الذي قال الشيخ ابن محفوظ فيه: اللهم امرده مردًا، يقول: وبجواره عشيقته: هؤلاء أولادنا، فمن أين جاءوا؟ هم أولاد زنا والعياذ بالله، ولكن انظر كيف تنطلي على الشباب المسلم فتجده معلقًا في حجرته صورة كبيرة لـ ماردونا وزوجته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت