وحديثنا اليوم عن التوسل والوسيلة وما كان قريبًا منها وفي حكمها من الاستغاثة والاستعانة.
فاعلموا يا عباد الله! أن من ضلال أهل الضلالة، ومن جهلاء أهل الجهالة من يحتجون بكتاب الله على باطلهم، فتجد منهم من يحتج بقوله سبحانه: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ} [الإسراء:57] ، ويحتجون بقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} [المائدة:35] فيجعلون هذه الوسيلة التي وردت في الآية حجة لهم باتخاذ من يتوسلون بهم من الأحياء فيما لا يقدر عليه إلا الله، ومن الأموات الغائبين المغيبين في اللحود والقبور يجعلون هذه الآية يستدلون بها استدلالًا ضالًا ويحرفون الكلم عن مواضعه، ويوردون الكلام في غير ما يستدل به، ويحتجون بها لأنفسهم، وقد أجمع العلماء وعلماء التفسير رحمهم الله أن المقصود بالوسيلة في هاتين الآيتين: (العمل الصالح) والمعنى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} [المائدة:35] نداء للمؤمنين، أن اتقوا الله، واجعلوا بينكم وبين عذابه وقاية، {وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} [المائدة:35] أي: اطلبوا عملًا صالحًا يقربكم إلى الله جل وعلا.
وكذلك ما جاء في الآية الأخرى في وصف المؤمنين: {الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ} [الإسراء:57] يبتغون العمل الصالح سلمًا لرضا الله جل وعلا، وما سوى ذلك من استغاثة المخلوق بالمخلوق الحي فيما لا يقدر عليه إلا الله، أو استغاثة المخلوق بالمخلوق الميت فيما يقدر عليه وما لا يقدر عليه، فإن ذلك أمر لا يجوز، بل هو شرك لا شك فيه.