فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 3155

يا أخي، إذا قلت لك: إن من أسباب انتشار الصحوة، وعوامل ظهورها وفشوها وشمولها في كثير من المجالات: الشريط الإسلامي، أنت توافقني في هذا.

فإذا قلت لك: إن الشريط الإسلامي الآن ينقرض شيئًا فشيئًا، أو ينضب معينه شيئًا فشيئًا، معنى ذلك أننا سنواجه مجاعة أو عطشًا في الشريط الإسلامي في يوم من الأيام.

مثال ذلك: لو قلنا: إن مياه منطقة (الوسيع) أصبحت قليلة جدًا، وإن مكائن تحلية المياه المالحة أصبحت عاجزة عن التحلية، ألا تفكر بأنك يومًا ما ستواجه عطشًا كبيرًا أو مجاعةً كبيرةً بعد سنة أو بعد ثمانية أشهر؛ لأن المعين ينضب رويدًا رويدًا.

فأقول: إذا استمر الأمر، فهذه التسجيلات الإسلامية ستغلق، وهذه مفلسة، وهذه تنادي، وهذه الديون تتراكم على أصحابها، فنحن على خطر عظيم ونحتاج أن ننتبه لهذه المسألة.

لذلك كان الموضوع: الشريط بين التجارة والدعوة، أو وسائل الدعوة بين الجمود والتطوير.

نعم أيها الإخوة! نحن لا نخفي الغرض التجاري -أيها الإخوة- من كثير من التسجيلات {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} [البقرة:198] ليس على الإنسان جناح أن يطلب خيري الدنيا والدين، ولا حرج في ذلك أبداًَ؛ لكن المشكلة أن بعض الإخوة جزاه الله خيرًا، حينما يأتي لكي يشتري الشريط، يقول: أنتم طمَّاعون، وأنا ليس عندي تسجيلات إسلامية حتى أُتَّهم بالدفاع عن أصحاب التسجيلات؛ لكن أقول: إن كثيرًا من الشباب حينما يأتي لكي يشتري عشرين أو ثلاثين شريطًا، يقول: بكم تعطينا الشريط؟ بِرِيالَين، بِرِيالَين وربع، بِرِيالَين ونصف، وكأنه يكاسر أصحاب الطماطم من السوق! يا أخي الكريم! أنت تشتري شريطًا وتخدم الدين من جانبين: من جانب دعم محل التسجيلات الإسلامية.

من جانب سماعك للشريط، وإسماعه بعد أن تستغني عنه، أو تهديه لمن يستفيد منه بإذن الله جل وعلا.

فإذًا أنا وأنت أصبحنا نقول لهذه لتسجيلات: أنتم عندكم مغالاة في الأسعار، وهذا يقول: هناك عدم قصد لله جل وعلا، هذه التسجيلات هدفها مادي لا أقل ولا أكثر، والرابع يتهم، والخامس يشجب، والسادس يندد، والسابع يتكلم ويغتاب وينم! يا أخي الكريم! من تنتظر يدعم الشريط الإسلامي؟! هل ننتظر مركز توزيع الفيديو الفاسد الخليع لكي يدعم الشريط الإسلامي؟! هل ننتظر مراكز الفساد والفاحشة لكي تدعم الشريط الإسلامي؟! يا أخي الكريم! لو أنك تشتري كل شريط تضيف على سعره نصف ريال زيادة عما يقول لك القائل، أو ريالًا واحدًا، وتقول: هذا الريال من أجل دعم الشريط، أو من أجل أن تهدي مَن تراه مناسبًا شريطًا مناسبًا، فلا حرج في ذلك، وقد يكون هذا أمرًا مطلوبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت