لقد علمتم -يا عباد الله- أنه في فجر يوم الخميس الماضي في السابع والعشرين من محرم سنة (1420هـ) قضى الله قضاءه بالحق، فألحق بالرفيق الأعلى الشيخ الإمام، حسنة الأيام، شيخ الإسلام، العلامة، الحبر البحر الفهامة، مفيد الطالبين، المحفوف بعناية رب العالمين، ناصر السنة، وقامع البدعة، العالم السلفي النقي، الورع الزاهد الشيخ/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله.
جاءه الأجل فشق إليه الطريق، وأماط عنه حياطة الشفيق، ولظى عنه طب كل طبيب، فقبض ملك الموت وديعته بالأرض، ثم استودع مسامعنا من ذكره اسمًا باقيًا، ومحا عن الأبصار من شخصه رسمًا فانيًا، فالحمد لله بارئ النسمات بما شاء، ومصرفها بما شاء، وقابضها حيث شاء، اللهم هذا عبدك وابن عبدك نشأ في المأمور به من طاعتك، ومات على الحق في عبادتك، وعاش ما بينهما مجاهدًا في سبيل دينك، ناطقًا بالحق في مرضاتك، ذابًا بقلمه ولسانه عن كتابك وسنة رسولك.
لقد مات القاضي والمفتي، والداعية والمصلح، والرئيس والإمام والمعلم، والمكرم للضيف، والحنون على الأرامل والأيتام، ومطعم المساكين، والواسطة في الأمور الخيرية.
مات الذي بذكره بعد ذكر الله ونبيه صلى الله عليه وسلم تتعطر الأفواه، وبمجالسته تطيب القلوب، وبالأخذ منه تستنير العقول، يقول طلابه: إذا قست قلوبنا جلسنا بين يديه فانجلت تلك القسوة، وزالت تلك الغشاوة، وأحسسنا بروح وإيمان، وقوة في الطاعة والعبادة.
مات الذي أحبه الصغير قبل الكبير.