ختامًا أيها الإخوة! أنصح نفسي وإياكم إلى أن نبرمج لأوقاتنا أمورًا معينةً ننفع الأنفس بها، ألا وإن من ذلك طلب العلم عند المشايخ، حلقات العلماء، هذه من أهم ما ينفع الإنسان نفسه، والله ما عرفنا قدر أنفسنا، وقدر جهلنا بالعلم إلا يوم أن جلسنا أوقاتًا محدودةً عند العلماء، لذلك ترى الإنسان لا يعرف مقدار جهله حتى يعلم، فإذا علمت قليلًا، أدركت أنك جهلت كثيرًا.
فقل لمن يدعي في العلم معرفةً علمت شيئًا وغابت عنك أشياءُ
إن الذي يظن أنه عالم فقد جهل، والذي يظن أنه نال من العلم النصيب الأوفر فقد جهل، لأن العلم بحرٌ تتلاطم أمواجه، ولا سواحل له، ينبغي أن تجتهد في طلب العلم عند المشايخ العلماء الثقاة، فإن ذلك خيرٌ لك في دينك ودنياك وآخرتك.
اجتهد بهذا أيها الأخ المسلم! أضف على ذلك أن تجتهد في أوقات فلا تقضى أربعًا وعشرين ساعة كلها عند المشايخ، بل تنظم ثلاثة أيام في الأسبوع عند الشيخ/ ابن باز مثلًا، وعند الشيخ/ ابن جبرين، وعند الشيخ/ الفوزان عند الشيخ كذا، تأتي كغيرك من الشباب ومعك كتابك وتقرأ، وتستمع، وتسأل فيما أشكل عليك، هذا خيرٌ لك في دينك ودنياك وآخرتك.
لديك من الأعمال المهمة مثل: المنتديات الطيبة التي يجتمع فيها الأخيار الصالحون، مثل: مكتبات المساجد، والمراكز الصيفية النظيفة، هذه تنفعك بإذن الله حينما تخصص الوقت الملائم لها، وتأتي لتشارك إخوانك، ليس فقط لتتعلم، بل قد تؤثر أيضًا، أي: قد يقول بعض الناس: أنا مستواي جامعي، لماذا أخالط أناسًا في المتوسط والابتدائي، ما هي مصلحتي منهم؟ لا، أنت تأتي لتعمل فادعهم إلى الله، يرونك كبيرًا وموجهًا ومشرفًا ثقافيًا واجتماعيًا فيتأثرون بك فيقتدون بأفعالك.
إذًا فأنت جئت إلى هذا المنتدى داعية، وبقي لك أثر طيب في نفس هذا وهذا فاستقام بإذن الله بسببك، ينبغي أن نجعل من أوقاتنا للدعوة إلى الله في مثل هذه المراكز الطيبة الصيفية.
وأصارحكم أيها الإخوة أنا منذ صغري كنت في مركز صيفي، شاركت في المراكز الصيفية، وكنت لا أستطيع أن أتكلم، فعلمني الأساتذة الأجلاء الأفاضل جزاهم الله خير الجزاء، يعطيني الواحد ورقة، ويقول: قم أمام إخوانك وزملائك امسك واقرأ هذه الورقة، فأمسك الورقة وأنا أنتفض هكذا، أخشى أن تقع الورقة، نعم، لأن الإنسان لا يولد عالمًا، رويدًا رويدًا حتى أصبح الإنسان يقرأ، ثم أصبح الإنسان يقرأ هذه الورقة بكل ثقة واطمئنان، ثم أصبح يستطيع أن يعبر عما في نفسه دون الحاجة إلى الورقة، فهذه المراكز الصيفية تكتشف هذه المواهب الموجودة في نفسك، وتنفعك بإذن الله.
إذًا أيها الشباب! وخاصةً الصغار ينبغي أن يجتهدوا، وأن يستفيدوا، وأن يبادروا حينما يكون هناك مجال من الاستفادة، هذا وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم.