فهرس الكتاب

الصفحة 1048 من 3155

وينبغي لنا أيضًا أن نكون عونًا لبعضنا في تربية أولادنا، نعم هي مسئولية توجه لكل أبٍ ولكل أم ولكل وليٍ مباشرة، لكن ولنا حقوق متبادلة تجاه بعضنا، فأنت إذا رأيت من أولادي أمرًا غريبًا فأخبرني، وأنا إذا رأيت من أولادك أمرًا عجيبًا أنبئك ونتبادل الحديث، وننتبه لهذه المسألة، بل إن بعض الآباء -وهذه سنة حسنة في أحد الأحياء- لاحظوا ملاحظة أن أناسًا شبابًا كبارًا يأتون إلى حيهم وهم ليسوا من سكان الحي، شباب كبار كما يسمون من (الدشر) ينتقلون من أحياء إلى أحياء ثانية، الذي معه السيارة الفخمة، والذي معه سيارة ملونة ويبدءون يغرون الصغار والسفهاء بمختلف الأساليب كما تدور الثعالب على ديكٍ فوق الشجرة، ما الذي يحصل لما رأى رجال ذلك الحي أن غرباء سيماهم لا تنبئ بخير قد جاءوا يترددون في حيهم بسياراتهم وتصرفاتهم، ويأتون في أوقاتٍ مريبة بهيئاتٍ وأشكالٍ عجيبة، قاموا وسوروا أرضًا وسط الحي، واستدعوا رجلًا مربيًا فاضلًا من أهل القرآن وقالوا: نعطيك جعلًا، نعطيك مالًا شهريًا، أولادنا هؤلاء الذين يخرجون من البيوت بحجة لعب الكرة، أنت المسئول تجلس معهم من بعد العصر إلى مغيب الشمس، وأول ما تبدأ معهم جلسة الشاي واقرأ أنت وإياهم ولو نصف صفحة من القرآن ثم اجعلهم يلعبون الكرة أمام عينيك أمام هذا السور المسور، أمام أعينكم جميعًا وإذا أراد رجل غريب أن يدخل عليهم فلا تسمح له وامنعهم عنه، ما هي إلا أيام بعد أن نفذوا الفكرة حتى أصبح الحي نقيًا سليمًا خاليًا من تلك الذئاب الزائرة التي تزور لتقتنص من أطفال الحي والمراهقين فيه بين الفينة والأخرى.

إذًا حتى مسئولية إصلاح الأبناء نتبادل التعاون فيها ونتبادل الأدوار فيها، وليس هذا والله بكثيرٍ أبدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت