السؤالأحسن الله إليك: إن ترك الأصحاب أمرٌ ليس بالسهل، وإن تركتهم لم يتركوني.
أرجو أن توضح ذلك؟
الجوابيا أخي هذا سؤال جميل ومن أجمل الأسئلة التي مرت علي، أقول لك يا أخي الحبيب! إذا كنت تترك الأصحاب من أجلي أو من أجل شخص آخر فأظن أن هذا ليس بسهل، لكن ترك الأصحاب لوجه الله جل وعلا لا بد أن يكون سهلًا ميسورًا، ولو لم يكن سهلًا فلا بد أن تجاهد نفسك ليكون سهلًا، ولا بد أن تعصر وتكسر نفسك وتغصب نفسك حتى يكون هذا ميسورًا، نحن ما قلنا لك: اترك هذا الفنان والزم هذا الفنان، اترك هذا الضائع واتبع هذا الضائع، اترك هذا المنحرف واتبع ذاك المنحرف، لا، قلنا: اترك هذا الضال واتبع هذا المهتدي، اترك هذا الجاهل واتبع هذا العالم، اترك هذا المنحرف واتبع هذا المستقيم، وكل هؤلاء لأجل الله جل وعلا، تركت هؤلاء وتبعت هؤلاء لوجه الله سبحانه وتعالى، ما تركت هؤلاء لأجلي ولا لأجل الشيخ فلان أو لأجل رئيس المحكمة أو لكاتب العدل، لا، تركت ذلك لوجه الله جل وعلا {إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ} [الأنفال:70] (من ترك شيئًا لله، عوضه الله خيرًا منه) جل ربنا أن يعامله العبد نقدًا فيجازيه نسيئة {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [الجاثية:21] أتريد الهداية ولكن أمر الأصدقاء يشغلك؟ اهتد واستقم واجتهد على أصدقائك ليس لوحدك بل بعون من الدعاة على أصدقائك فليكونوا أصحاب خير لك.
عرفت كثيرًا من الشباب كانوا يسافرون إلى بانكوك سويًا، كانوا يذهبون إلى الدار البيضاء سويًا، كانوا يفعلون الفواحش سويًا، فلما تاب أحدهم توبة صادقة عز عليه إخوانه فتقوى بالإيمان وبالجلساء الطيبين، ثم عاد ليغزو جلساءه الأولين، وأخذهم واحدًا واحدًا حتى أصبحوا جميعًا من أهل الهداية.
مجموعة من الشباب المجاهدين في أفغانستان إذا جلسوا في بعض الأحيان قام بعضهم يذكر الآخر يقول: أتذكر أيام كذا وكذا كم كانت الليالي تضيع! كم كانت الأموال تنفق سدى! كم كانت الاهتمامات تمضي على ما ليس بكفء أن تمضي لأجله! والآن انظر اهتمامنا، فلان ماذا تتمنى؟ يقول أسأل الله الشهادة في سبيل الله، شتان بين هذا وهذا.
إذًا ترك الأصحاب إذا كان منهم إلى مثلهم أو أسوء منهم أظن أن هذا صعب بالنسبة لك، لكن تركهم لوجه الله من الضلالة إلى الهدى، من الانحراف إلى الاستقامة، من الغواية إلى الهداية، هذا سهل وميسور بإذن الله جل وعلا.