فهرس الكتاب

الصفحة 812 من 3155

أيها الأحبة: إن الله حذر من القنوط، فقال: {وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ} [الحجر:56] فلابد من الصبر، ولابد من حسن الظن بالله، فماذا تظنون بربكم؟ من ظن خيرًا، فليبشر به، قال الله عز وجل: (أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني) فمن كان ظنه بالله خيرًا وفرجًا، وبشرًا وصلاحًا، ونجاحًا وسرورًا، فله بشارةٌ بذلك وحصوله له بإذن الله عز وجل.

ثم اعلموا -يا عباد الله! - أن في كل مجتمع أبرارًا وأخيارًا وفجارًا وفساقًا وأشرارًا، فهي سنة الله عز وجل: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [يوسف:103] {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ:13] فينبغي ألا نتشاءم، وينبغي ألا نضع أسباب الدعوة أو أن نفر عن مجتمعنا، أو نقول: هلك الناس، ونبتعد عنهم.

روى الإمام مسلم في صحيحه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قال: هلك الناس، فهو أهلَكُهم) أو قال: (فهو أهلَكَهم) أي: ينبغي ألا تقول: هلك الناس، بحجة أن تدع الأمر والنهي، وتتشاءم من إصلاحهم ودعوتهم.

اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك، ويذل فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر.

اللهم اجعل لنا ولكل مسلم من كل همٍ فرجًا، ومن كل ضيقٍ مخرجًا، ومن كل بلوى عافية، ومن كل فاحشةٍ أمنًا، ومن كل فتنةٍ عصمة، ربنا لا تفتنا ولا تفتن بنا، ولا تجعلنا فتنة للظالمين.

اللهم اختم بالسعادة والشهادة آجالنا، واقرن بالعافية غدونا وآصالنا، واجعل اللهم إلى الجنة مصيرنا ومآلنا برحمتك يا رب العالمين.

اللهم آمنا في دورنا، اللهم آمنا في دورنا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم اهد ولاة أمورنا، اللهم اجمع شملهم، اللهم أصلح بطانتهم، اللهم قرب لهم من علمت أن فيه خيرًا لهم ولأمتهم، وأبعد عنهم من علمت أن فيه غير ذلك، اللهم قرب لهم بطانة الخير التي تذكرهم الحق إذا نسوه، وتعينهم عليه إذا ذكروه بقدرتك يا رب العالمين.

اللهم اهدنا، اللهم اجمع شملنا وعلماءنا، وحكامنا ودعاتنا، وعامة أمتنا على الحق.

ربنا لا تفرح علينا عدوًا، ولا تشمت بنا حاسدًا.

اللهم إنا نعوذ بك من مضلات الفتن، ومن الشرور والمحن، ما ظهر منها وما بطن.

اللهم ادفع عنا الغلاء والوباء، والربا والزنا، والزلازل وكل شر لا يدفعه إلا أنت يا رب العالمين.

اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا، وأجدادنا وجداتنا، اللهم ثبتنا على دينك ومسِّكنا بكتابك، وشرفنا بالدعوة إليك، وتوفنا على ذلك وأنت راضٍ عنا، اللهم صل على محمد وآله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت