فهرس الكتاب

الصفحة 2058 من 3155

فيما معاشر الشباب عامة! ويا طلبة العلوم الشرعية خاصة! اتقوا الله جل وعلا فيما تولون في شهاداتكم، وتذكروا وراقبوا الله جل وعلا في علمكم، فإن عليكم مسئولية عظيمة، ثم إذا دخل الطالب في الامتحان فالذي ننصحه به أن يدخل متوضئًا مطمئنًا هادئ البال، فإذا جلس على كرسيه ذكر الله بما يفتح الله عليه من الأذكار، وليحرص على قول: يا معلم إبراهيم علمني، ويا مفهم سليمان فهمني، وليسأل ربه مزيدًا من العلم والتذكير والتوفيق والسداد، فإذا قدمت له ورقة الأسئلة فالحذر من أن ينظر إلى الورقة بالجملة عامة، بل عليه أن ينظر إلى السؤال الأول منها، فإن استطاع الإجابة أو وفق بحمد الله إلى الإجابة، فليجب على هذا السؤال، والسبب في ذلك أن يكون جهد الذاكرة مسلطٌ على توريد المعلومات المتعلقة بهذا السؤال، فلا تنشغل الذاكرة بتوريد أي معلومةٍ أخرى، فإذا انتهى من هذا السؤال عاد إلى الذي يليه ثم إلى الثالث ثم إلى الآخر أو الذي بعده، فبهذا ينال راحةًَ وطمأنينة في أمر المذاكرة.

إن بعض الشباب أول ما تلقى إليه ورقة الأسئلة يقرأ السؤال الأول والثاني والثالث والرابع والخامس، ثم لا يدري ماذا تورد إليه الذاكرة من المعلومات، وقد يكتب بالسؤال الأول وهو يفكر في إجابة فقرةٍ لم يعرفها في السؤال الرابع، فهذا أمرٌ بالنسبة له قد يسبب له الفشل والإخفاق ولا حول ولا قوة إلا بالله، والحذر الحذر من الغش في الامتحانات فإنه محرمٌ لا يجوز، الحذر الحذر من الغش أيًا كان دورك طالبًا أو مطلوبًا في هذا الغش، فإنه لا يجوز ولا ينبغي، وكيف يؤتمن رجلٌ على أمانة الأمة أن يحفظها ولا يغش فيها وهو يغش في العلوم التي يتعلمها وقد يكون من بينها العلوم الشرعية؟ فينبغي أن ننتبه لذلك، وينبغي للمدرسين الذين يقومون بدور المراقبة أن يلاطفوا نفوس الطلاب وأن يدخلوا عليهم بابتسامة جميلة: (وتبسمك في وجه أخيك صدقه) فينبغي أن تدخل على الطالب منطلق الجبين، باش الوجه، بادي الابتسامة، لكي تدخل السرور والفرح والراحة والطمأنينة إلى قلبه، فإذا أشكل عليه شيء، فينبغي لك أن تتواضع وأن تحني رأسك عند هامته، واعرف ماذا يريد الطالب، فقد يكون سؤاله أمرًا مهمًا، وقد يكون ما أشكل عليه أمرٌ يحتاج إلى التوضيح، وليس يعني دخول الطالب صالة الامتحان أن نقطع العلاقة به فورًا، فواجبك أن تتصل بمدرس المادة -مثلًا- أن يوضح له ما أشكل عليه في طريقة السؤال لا في بيان الإجابة.

أسأل الله جل وعلا أن يوفق أبناءنا وبناتنا، وأن يرزقهم العلم النافع والعمل الصالح، وأن ينفع أمتنا بهم، وأن يجعل حظ الأمة منهم العمل لما فيه صلاح الدنيا والآخرة، اللهم انفعنا بشبابنا، اللهم انفعنا بشاباتنا، اللهم انفعنا بأبناء الأمة أجمعين ووفقهم إلى ما يرضيك يا رب العالمين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، ودمر أعداء الدين، وأبطل كيد الزنادقة والملحدين، اللهم من أراد بنا سوءًا وأراد بولاة أمرنا فتنة وأراد بعلمائنا مكيدة، اللهم أشغله في نفسه، اللهم أرنا فيه عجائب قدرتك، اللهم افضحه على رءوس الخلائق يا رب العالمين، اللهم آمنا في دورنا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم اهد إمام المسلمين، اللهم أصلح مضغة قلبه، اللهم أصلح بطانته، اللهم قرب له من علمت فيه خيرًا له وأبعد عنه من علمت فيه شرًا له ولأمته، اللهم سخر لنا وله ملائكة السماء برحمتك، وجنود الأرضين بقدرتك، وثبته على كتابك وسنة نبيك يا رب العالمين، اللهم اجمع شمله وإخوانه وأعوانه على ما يرضيك يا أرحم الراحمين، اللهم لا تفرح عليهم عدوًا، ولا تشمت بهم حاسدًا، اللهم لا تدع لنا ذنبًا إلا غفرته، ولا همًا إلا فرجته، ولا دينًا إلا قضيته، ولا مبتلىً إلا عافيته، ولا مريضًا إلا شفيته، ولا حيران إلا دللته، ولا باغيًا إلا قطعته، ولا أسيرًا إلا فككته، ولا أيمًا إلا زوجته، ولا عقيمًا إلا ذريةً صالحةً وهبته، ولا غائبًا إلا رددته، ولا تائبًا إلا قبلته، ولا ميتًا إلا رحمته.

اللهم أحينا على الإسلام سعداء، وتوفنا على التوحيد شهداء، واحشرنا في زمرة النبيين والشهداء برحمتك يا رب العالمين، اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا وأجدادنا وجداتنا، اللهم من كان منهم حيًا، فمتعه بالصحة والعافية على طاعتك، ومن كان منهم ميتًا فجازه بالحسنات إحسانًا، وبالسيئات عفوًا وغفرانًا، اللهم نور على أهل القبور قبورهم، اللهم افتح عليهم مد أبصارهم، اللهم نور لحودهم، اللهم افتح لهم أبوابًا إلى الجنان، اللهم تجاوز عنهم يا رب العالمين، وارحمنا اللهم إذا صرنا إلى ما صاروا إليه.

{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب:56] اللهم صل وسلم وزد وبارك على نبيك محمد صاحب الوجه الأنور، والجبين الأزهر، وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء الأئمة الحنفاء أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وارض اللهم عن بقية العشرة وأهل الشجرة ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك ومنك وكرمك يا أرحم الراحمين.

إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله العلي العظيم الجليل الكريم يذكركم، واشكروه على آلائه التي لا تستطيعون حصرها وعلى نعمه التي لا تستطيعون شكرها يزدكم، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت