فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 3155

ولذا فالنبي صلى الله عليه وسلم قد أعطى الشباب الثقة ومنحهم المسئولية خلافًا لما يعيشه كثيرٌ من الناس اليوم، وما نراه في واقعنا اليوم من توجيه أصابع الاتهام والنقيصة والشك في القدرات والتردد في منحهم الثقة والمسئولية من خلال أضرب من تعاملنا تجاه شبابنا وإخواننا وفي مجتمعاتنا، لم لا نمنح شبابنا الثقة؟ لم لا نمنح شبابنا الصلاحية؟ ولما لا نمنح شبابنا محبة ونفتح أمامهم العديد من الميادين والمجالات مع ثقة نهبها لهم ثم ننظر ماذا يصنعون؟ إن النبي صلى الله عليه وسلم قد منح زيد بن حارثة وهو شاب وجعفر بن أبي طالب وهو شاب وعبد الله بن رواحة وهو شاب منحهم الثقة، وسلمهم قيادة جيش مؤتة وما أدراك ما مؤتة! أول معركة بين المسلمين والرومان! بل إن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى أسامة بن زيد قيادة جيش فيه رجال من كبار الصحابة أمثال أبي بكر وعمر رضي الله عنهم، وقد كان عمر أسامة آنذاك ثماني عشرة سنة، ويرسل معاذًا إلى بلاد بعيدة وفي مهمة عظيمة ومسئولية جسيمة يرسل معاذًا إلى اليمن ومعاذ لا يزال بعد في ريعان شبابه ويرسله على قومٍ ليسوا على مذهبه وملته وديانته ويقول له: (إنك ستأتي قومًا أهل كتاب -يعني ليسوا بمسلمين- فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإن هم أجابوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة) إلى آخر توجيه النبي صلى الله عليه وسلم لـ معاذ، وهذا ابن مسعود رضي الله عنه يقول فيما رواه الإمام أحمد في مسنده: (كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن شباب ليس لنا نساء) يعني: لم نتزوج بعد، لا نزال فتية، لا نزال في بداية الشباب وفي مستهل حياة الشباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت