فهرس الكتاب

الصفحة 3132 من 3155

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، وعبد ربه مخلصًا حتى أتاه اليقين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.

أما بعد: فيا عباد الله! اتقوا الله تعالى حق التقوى، واجعلوا بينكم وبين عذاب الله وقاية {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران:102] .

معاشر المؤمنين! في هذا الزمان اختلطت كثير من المفاهيم، وانتكست كثير من الفطر، وانقلبت كثير من التصورات فأصبح الكبير صغيرًا، وأصبح الحقير عظيمًا، وأصبح شيء من المعروف منكرًا، وأصبحت أنواع من المنكر معروفة، وكما قال صلى الله عليه وسلم في حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه، قال: (وعظنا نبينا صلى الله عليه وسلم ذات يوم موعظة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقلنا: يا رسول الله! كأنها موعظة مودع! -كأنك تودعنا، كأنك تشير إلى فراقنا، أو إلى قرب رحيلك عنا- فأوصنا، فقال صلى الله عليه وسلم: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ -إلى أن قال بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم-: فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا) .

وما أعظم الهوة بين عهد المصطفى صلى الله عليه وسلم وبين واقع المسلمين في هذا الزمان، بل لو خرج صحابي أو تابعي ورأى ما عليه المسلمون اليوم لأنكر ما يراه من كثير من المسلمين، صدق صلى الله عليه وسلم: (فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا) وكما قال صلى الله عليه وسلم: (إنكم ستلقون بعدي أثرة -أي: اختصاصًا بالمشاء والمباح- فقال الصحابة: ما نصنع يا رسول الله؟! فوجههم وأرشدهم بالثبات إلى أن يلقوه على الحوض) صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت