وإني ألوم كثيرًا من الشباب الذين لا يفكرون إلا بالطلاق عند أدنى مشكلة لو انكفأ قدرٌ انزوى في حجرةٍ يفكر في الطلاق، لو انكسر زجاجٌ انزوى في حجرةٍ يفكر بالطلاق، لو تعالت الأصوات بينه وبين زوجته ذهب يفكر بالطلاق لو وجد طعامه ذاك اليوم أو لباسه لم يُعد انقلب يفكر بالطلاق هذه من أفكار الصبيان، هذه من أفكار الأطفال، هذه من أفكار الصغار، أما الرجال فإنهم إذا رأوا مشكلةً فكروا كيف يعالجونها، وقد سبق أن قلت على هذا المنبر: من أراد استدامة حياته الزوجية فليجعل زوجته كواحدٍ من أبنائه المضافين في حفيظته، كأنها من صلبه خرجت، فمن وجد خلافًا من أولاده فإنه لا يفكر بنفي نسبهم أو طردهم وإنما يفكر بعلاج مشكلاتهم، فإذا وجدت مشكلةً ففكر كيف تحسن علاج هذه المشكلة، واصبر صبرًا جميلًا، وإن احتجت الهجر فاهجر في المضجع هجرًا جميلًا، وعظ وعظًا جميلًا، وقل قولًا جميلًا، فإن النفوس تتأثر بالكلام اللين وحسن المعاملة، وقول الله أبلغ: {وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [فصلت:34] سواءً كان هذا في معاملة مع شريك، أو صديق، أو زوجة أو قريب: {فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [فصلت:34] كأنه قريب شديد القرابة، فيا أحبابنا! كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم: (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) .