بعض الشباب يقول: صحيح، الكلام هذا أنا أعرفه تمامًا، المخدرات التي رأيناها نحن نحذرها ونخشى منها، نقول: نعم تحذرها وتخشى منها ولابد أن تفعل الأسباب التي تجعلك بعيدًا عنها، ليس فقط والله عرفناها بل عرفناها، فكثيرون من الذين وقعوا في المخدرات يعرفون أنها مخدرات، ويعرفون أنها حرام، ويعرفون أنها ضياع وهلاك ودمار، ولكن لما زين لهم جلساء السوء هذه الأمور، وفعل بهم كما فعل الشيطان {فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ} [الأعراف:22] .
يا أخي! جرب هذه السيجارة، لا تصير مطوعًا، لا تصير متشددًا، لا تصير متزمتًا، مرة واحدة ويتوب الله علينا وعليك، مرة واحدة يغفر الله لنا ولك، أنت ما الذي يمنعك؟ هناك أناس يقولون ليس بحرام، هناك أحد يقول: مكروه، ولا يزال به رويدًا رويدًا، حتى يقول: طيب ما المانع لو جربت في سيجارة؟ ما الإشكال؟ ثم تتحول بعد الإقناع إلى شيء من حب الظهور والشخصية والرجولة.
مجموعة شباب يجلسون كل واحد يضع الباكت، يضع الولاعة، ويظهر أحدهم كأنه كريم، فك الباكت ولع سيجارة، تشرب؟ تشرب؟ وذاك المسكين يستحي من بينهم ويأخذ سيجارة معهم، ثم يجاريهم ولا يزال بهذه الطريقة، حتى يتحول إلى الإدمان والعادة ولا حول ولا قوة إلا بالله! إذا كان بعض الشباب قد دخل الكلية ولا زال من شدة أسر السيجارة له، يخرج من المحاضرة، ويدخل دورة المياة ويولع سيجارة سيجارتين ويرجع إلى القاعة!! ماذا تقولون في شابٍ يفعل هذا؟ السبب أن هذه السيجارة أذلته وأخرجته من مجلس العلم، ومجلس الذكر، ومجلسٍ يقال فيه: قال الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأخرجته لكي يجلس في دورة المياة خمس دقائق لكي يقف مع الحشرات والصراصير ليدخن.
إنه أسر عظيم جدًا ولو أن أحدًا من الأساتذة أو المدير أو الوكيل أو العميد أو المساعد جاء إلى الفصل قال: فلان! ادخل في الحمام واجلس فيه خمس دقائق، لماذا؟! ما هذه الإهانة؟! تخرجني من بين الطلاب وتهينني وتجعلني من مقام الدرس أذهب إلى دورة المياة من بين هؤلاء، أمام النجاسات وعند القاذورات والفضلات؟!! أي ذلةٍ تذلني بها؟!! أنا لا أرضى!! سأكتب إلى وزير المعارف سأكتب للتعليم!! سأنشر في الصحافة!! سأقول ما أقول!! لا.
لا توجد حاجة إلى أن الوكيل أو العميد يخرج هذا الطالب، السيجارة هي التي تخرجه وتذله وتجره رغمًا عن أنفه وتدخله دورة المياة أمام الفضلات، أمام القاذورات، وتجعله يمزها أو يرتشفها الخمس والعشر دقائق، ثم يخرج وقد تلوثت رائحته برائحة الفضلات والتدخين، ثم يعود أسيرًا ذليلًا لهذه السيجارة.
أي ذلةٍ أوقعك هذا الحرام فيها؟!! ثم ماذا بعد ذلك؟ لو أن أخيارًا جلسوا، وقال أحدهم: تعال اجلس معنا يا فلان، ربما في قلبه: والله لماذا لا أجلس معهم، يمكن أسمع شيئًا ينفعني؟ هل أنا لست كفؤًا بهذه المجالس؟ فتهم نفسه، يوشك أن يحضر ويجلس معهم، فيأتيه الشيطان؛ الشيطان نفسه، يقول: اقلب وجهك، أنت لست لهذه المجالس، اذهب وانظر لك أناسًا يدخنون ويشيشون على الرصيف فاجلس معهم، أولئك هم أشكالك، أما الناس الطيبون أهل عطر، أهل طهر، أهل صفاء، ونقاء، لست حريًا ولا حقيقًا ولا جديرًا أن تجلس معهم.