الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يرضى ربنا ويشاء، الحمد لله ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شاء ربنا من شيءٍ بعد، الحمد لله الذي خلقنا من العدم، وهدانا إلى الإسلام، ووفقنا إلى التوحيد، وأطعمنا وسقانا، وكفانا وآوانا، ومن كل خيرٍ سألناه أعطانا، نحمده سبحانه وحده لا شريك له على نعمه التي لا تحصى، وعلى آلائه التي لا تنسى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جل عن الشبيه والندِّ والمثيل والنظير: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى:11] ربنا واحدٌ في ربوبيته، واحدٌ في ذاته، واحدٌ في ألوهيته، واحدٌ في أسمائه وصفاته: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} [الأعراف:180] وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، وعبد ربه مخلصًا حتى أتاه اليقين، كان بأمته رءوفًا رحيمًا، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وأزواجه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
عباد الله! اتقوا الله تعالى حق التقوى، واجعلوا بينكم وبين عذاب الله وقاية، في يومٍ لا ينفع ولدٌ والده شيئًا، ولا يجزي والد عن ولده شيئًا: {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} [الحج:2] ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران:102] .
معاشر المؤمنين! كلكم قد قرأ في كتاب الله جل وعلا قوله الحكيم: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} [التوبة:105] ويقول جل وعلا: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} [النحل:125] ويقول جل وعلا: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [آل عمران:104] .
أيها الأحبة في الله! الأمر بالدعوة إلى دين الله، والنداء بالدعوة إلى صراط الله المستقيم، أمرٌ عامٌ لجميع المسلمين أجمعين، وكلكم يعلم ما فيه من الأجر والثواب العظيم، ولو لم يكن فيه إلا أن يموت الداعية ويبقى أجره بعد موته ماضيًا لكفى، وإن الدعوة إلى الله لمن أجل الأعمال وأفضلها: (لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك من حمر النعم) ويقول صلى الله عليه وسلم: (من دعا إلى هدى فله أجره، وأجر من تبعه إلى يوم القيامة، لا ينقص من أجورهم شيئًا) وأمام هذه الآيات القرآنية، والنصوص النبوية، يقف جملةٌ من الشباب، يتحرقون ويتعطشون، يريدون أن يدعوا إلى الله، يرغبون في الدعوة إلى الله جل وعلا، فيأتي الشيطان لكي يحصر عملًا إسلاميًا، أو دعوةً خالصة، لكي يحصرها في سبيلٍ ضيق، فيقول: لست من أهل الشهادات! ولست من أهل المؤهلات! ولست من ذوي المراتب والمناصب والهيئات! ويظن بعض الشباب أن الدعوة إلى الله منحصرةٌ في المنابر والمحاضرات والندوات، وأنما سوى ذلك فليس بعملٍ للإسلام، أو أن الإسلام ليس في حاجةٍ له.