أيها الشاب: هل تحررت من قيود الشهوة، وعبودية الغفلة، فهل تقولها صريحة؟ من منا أيها الشباب يعلنها صريحة لوجه الله، لا خوفًا من شرطي أو بوليس، ولا خوفًا من سلطان، ولا خوفًا من كبير أو صغير، نعم إن الشباب قد يتحدى كل قوة، ويصارع كل قوة، ويعاند كل قوة، ولكن قوة الشباب إذا نظر بها إلى عظمة الله وقوته وجبروته وملكوته، وما ينبغي لوجه الله وجلاله، وإكرامه وخشيته، فإن الشاب يعلنها صريحة إذا كان له في الإيمان حظ، وفي الهداية نصيب فهل تتحرر من قيود شهوتك؟ وهل تتخلص من أسر جلسائك؟ فهل تعلنها صريحة، فتقول: كل باطل ولهو وغفلة وشهوة ومعصية وموبقة حرام، كلها عدو لي إلا رب العالمين، {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ * وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ} [الشعراء:78 - 82] ؟ أتقولها بجرأة؟ أتقولها بقوة؟ أتعلنها بصراحة؟ {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ} [البقرة:63] ، {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} [مريم:12] .
أيها الشاب: اعلم أن نعمة الله عليك في الإسلام عظيمة، ولو شاء الله لكنت هندوسيًا ممن يتعبدون للأصنام والأوثان، أو بوذيًا ممن يتقلب تحت أذناب ورجل بوذا، أو كنت مجوسيًا، أو صابئيًا ممن يعبدون الشمس والكواكب، أو كنت نصرانيًا ممن يقول: إن الله ثالث ثلاثة، أو كنت يهوديًا ممن لعنهم الله وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت، لو شاء الله لكنت واحدًا من أولئك، لقد منَّ الله عليك بالإسلام، فكيف ترضى أن تجعل الإسلام خلفك ظهريًا؟! لقد منَّ الله عليك بالإيمان، فكيف تترك الصراط وتبتعد عنه بعيدًا؟ لقد منَّ الله عليك بالإسلام، فهل تكون من جنود هذا الدين، أم تكون من جنود أعداء دينك؟