السؤالإنني مصاب بمرض الهوس الرياضي وقد أتعبني نفسيًا، فما هو العلاج لهذه المشكلة؟
الجوابما كنت أظن أن الرياضة تبلغ ببعض الشباب ما بلغت؛ لولا أن واحدًا حدثني قائلًا: إنه إذا كانت مباراة نهائية ثم هزم فريقه ولم ينل الكأس، يقول: أبقى ثلاثة أيام لا أذوق طعامًا أو لا حاجة لي في الزاد! آكل شيئًا بسيطًا جدًا، أما الوجبات الرئيسية فلا يذوقها! لماذا؟ لا أريد أحدًا يكلمني، ولا أريد ولا أريد.
فقلت له: ولو قيل لك: أن مائة فتاة في البوسنة اغتصبت، فهل تتحرك؟ لو قيل لك: إن عددًا من العلماء في بلاد من البلدان أعدموا وشنقوا، فهل تتحرك؟ لو قيل لك: إن مقابر جماعية حفرت لمسلمين ودفنوا فيها، فهل تتحرك؟ قال: وهذا الذي يؤلمني أنني لا أجد لهذا أثرًا.
لا شك أن هذا مصاب بمرض القلب، بل بموت القلب ولا حول ولا قوة إلى بالله! ولا شك أن الهوس الرياضي ما أصابه من أول يوم شجع فيه، لكنه أدمنه حتى أصبح يشكو حالة الانهيار والهوس كما يسميه، ولو أنه جاهد نفسه، وتذكر دائمًا، والذكرى تنفع المؤمن، أن يتذكر في كل حال هب أن فريقًا تشجعه فاز فهل يعطيك ريالًا؟ لا، هل يرقيك مرتبة؟ لا، هل يقدمك سنة دراسية؟ لا، هل يزيد في بيتك مساحة؟ لا، هل يقدم لك طعامًا طيبًا؟ لا، هذا في مقاييس الدنيا، فإذا أتيت إلى الآخرة: هل هذا يرضي الله عنك؟ لا، هل هذا يقربك من الله؟ لا، هل تتزود به علمًا؟ لا، هل يحبك الصالحون ويدعون لك؟ لا، هل ترجو بذلك شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في يوم القيامة؟ لا، هل تنال بذلك أن تكون في ظل عرش الله يوم لا ظل إلا ظله؟ لا.
إذًا: بم ستلقى الله في هوس الرياضة؟ هل ستقول: يا رب! جئتك ومعي تمزيقي لثيابي يوم أن هزم المنتخب، وتفحيط في الشوارع يوم فاز؟ جئتك وقدمت بين يديك ومعي صياح ورسائل وأشرطة؟ والبعض يدفع من جيبه، ولو قيل له: ادفع في حفر بئر أو كفالة يتيم أو كفالة داعية أو بناء مسجد لقال: فريقنا أهم علينا مما تقولون! أخي الحبيب! تأمل وتفكر، فالهوس ليس بحالة لا تستطيع أن تعالجها، كيف جاءك الهوس تدريجيًا حتى أصبحت ذا هوس رياضي؟ فأنت تستطيع أن تكون ذا حرقة على الدين، وتستطيع أن يبلغ بك الحال إلى درجة تسهر الليل وأنت تتفكر في قضايا المسلمين، كما يحصل من بعض من نعرف، بعضهم يقول: إذا رميت برأسي على وسادتي تمر الساعات وأفزع -أحيانًا- بأذان الفجر وما علمت أن الساعات مرت.
يا أخي فيم تفكر؟ يقول: في جياع البوسنة، وفي المسجونين في كشمير، وفي المقابر الجماعية من قبل الصرب على المسلمين، وفي الاغتصاب للأخوات المسلمات يقول بعضهم: وتارة ربما انحدرت دموع على وجنتي وأنا أتقطع أسى، وكما في الأثر: في آخر الزمان يذوب قلب المؤمن كما يذوب الملح في الماء مما يرى من المنكرات ولا يغير، وأحيانًا ربما يتميز الإنسان غيظًا ويضيق حينما يرى من المنكرات والمصائب والبلاوي، لكن ينشرح الصدر حينما يرى أمثالكم ممن يعدون للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله: {فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ * وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} [هود:116 - 117] فتب إلى الله من هذا الهوس الرياضي.