السؤالفضيلة الشيخ! يلاحظ على البعض من الشباب صغار السن لبسهم (أقباعًا) على رءوسهم وكذلك لبسهم قمصان رياضية تحمل كلها عبارات مخالفة لشريعتنا السمحة، حتى أنهم لا يعرفون معناها، حتى وصل بهم الأمر لارتداء هذه الألبسة في الصلاة، والله أمرنا بأخذ الزينة عند كل مسجد، أرجو التنبيه عن هذه الظاهرة، جزاكم الله خيرًا!
الجوابهذه الظاهرة ليست مشكلة وحدها، يعني: لو زالت هذه الظاهرة ستأتي ظاهرة جديدة، والسبب هو: أن هناك قبولًا لرياح التغريب، الغرب يدفع أعاصير ورياحًا شديدة إلى بلاد الشرق عبر القنوات الفضائية، والذي يعرض الليلة في القناة ستجده غدًا يباع في بعض محلات الرياضة، والشبابُ يلبسونه ويرتدونه، وأصبح الآن المشهد مألوفًا، الشباب الذين رأيناهم في باريس وفي بروكسل وفي استكهولم، وفي أمستردام رأينا أمثالهم وأشكالهم في شوارعنا، والسبب: أن العالم كما قلتُ قرية واحدة، هذا لابسٌ قبعةً وهذا لابسٌ قبعةًَ، وهذا لابسٌ فانيلة الشِّيْنْهَابِيْز (34) لونًا، أشكال وألوان، ولابسٌ له سروالًا بشكل مزعج، وحالة سيئة، وربما والعياذ بالله تجد بعضهم في بعض الأماكن فاتحًا السيارة وفاتحًا الزجاج، ومولِّعًا الموسيقى الغربية التي لا يفقه منها شيئًا، فقط لكي يرتاح، ولو أنها تلعنه وتسب أباه فإنه يرتاح معها وهو لا يدري، لا يفقه شيئًا أبدًا، هذه مصيبة، ليست المشكلة قبعةً، أو قميصًا، أو سروالًا، أبدًا.
المشكلة أن هناك رياح تغريب وافدة تحتاج إلى تصدٍّ قوي جدًا، نحتاج إلى أن نقنع هؤلاء الشباب من خلال الإذاعة والتليفزيون والمدارس والأندية والمساجد وخطب الجمعة لنقول: إن هذه هجمة تغريبية تمسخ وجه الأمة وجيل الأمة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
يا أحبابي لو أن رجلًا ينتمي إلى قوم قتلوا أباك، أو قتلوا أمك، أو قتلوا جماعتك، أو آذوك وسبوك وشتموك وقذفوك، هل يسرك أن تتزيا بزيهم؟! أو تقلدهم في سمتهم؟! أو فيما هو من خصائصهم؟!
الجوابلا، لا يسرك أن تقلد أعداءك، الذين يذبحونك ويؤذونك، فما بال أبنائنا يتشرفون، بل ويفتخرون أنهم يقلدون أعداءنا الذين ذبحوا المسلمين في البوسنة، وجوعوهم في الصومال، وآذوهم في بقاعٍ كثيرة من الأرض.
هنا خلل في التفكير، والخلل في التفكير يجعل الجوارح تتحول باتجاهات معاكسة للإنسان، في بدن الإنسان عضو صغير اسمه الطحال، من وظائف الطحال في الجسم: تصنيف الفيروسات التي تهاجم الجسم، فإذا جاءت فيروسات تهاجم الجسم فورًا يعلن الطحال حالة النفير ويصدر مضادات داخلية هو الذي يحددها بمعادلات ومقادير، ومن ثم يتسلط عليها لقتلها، لكن إذا اختل الطحال، أصبح يرى أن كريات الدم البيضاء والصفائح ميكروبات فيتسلط عليها ويقتلها، ويكون هذا خللًا ولا يعالجه الأطباء إلا بمحاصرة شديدة لدور الطحال أو استئصاله تمامًا، وكذلك إذا صار الخلل في عقلية الناشئة وأصبحوا يرون أعداءهم أصدقاء، ويرون الذين يؤذونهم قريبين لهم محبين لهم، ويرون الذين يسبونهم ويشتمونهم يرون السب والشتم مديحًا وثناءً تلك مشكلة تحتاج إلى معالجة عقلية، ليست القضية معالجة القميص والقبعة، القميص والقبعة شكل من الأشكال ومظهر من المظاهر، القضية هي المصدر الذي صدرت منه هذه التصرفات من القبعة ولبس القميص وغير ذلك.
وأنا أقول وأقترح، ورددت هذا مرارًا على منبر الجمعة وفي كثيرٍ المحاضرات: إنه كما يوجد عندنا أسبوع المرور وأسبوع الشجرة، وأسبوع مكافحة الإيدز، نحتاج إلى أسبوع وأسابيع لمكافحة التغريب وتعليم الناشئة كراهية الغرب، قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [التوبة:28] نعلم الناشئة كيف يكرهون الصفات الذميمة القبيحة الخسيسة في الغرب، لكن أيضًا يتعلمون كيف يصنعون الصاروخ الذي صنعه الغرب، والآلة التي صنعها الغرب، والحاسوب الذي صنعه الغرب، بمعنى أن الأمور السيئة التي جاء بها الغرب نحتاج إلى أسابيع ودورات إرشادية عبر مختلف وسائل الإرشاد والتوجيه والتعليم؛ لزرع بغضائها وكراهيتها في نفوس أبنائنا وبناتنا، وإلا فإن الأمر ينذر بخطرٍ، وأسأل الله أن يدفعه عن الأمة أجمعين.