وقصةٌ أخرى حدثني بها من كانت له واقعةٌ أيضًا قال: كنا في مجلسٍ وفيه طوائف من الشباب على اختلاف مناهلهم ومشاربهم، وفيهم الفُساق بكل ما تعنيه كلمة الفِسقِ من معنى، قال: فقمت أحدثهم عن شأن اللاجئين في أفغانستان وكيف تعرض لهم الشيوعيون، قال: وكان لاجئ طاعن في السن شيخ هرم كبير يحدثنا، ثم استعبر وبكى وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، لا حول ولا قوة إلا بالله.
قال: فشدني استعباره والتفت إليه وأمسكت به، قلت: أقسمت عليك يا شيخ لتخبرني ما الذي حصل لك، فحاول أن يتهرب ويعتذر فكنت لحوحًا في السؤال، قال: كنت في طريقي وقد قتلت زوجتي ومعي بناتي فاعترض لنا الروس ثم كبلوني مقيدًا وأخذوا بناتي وجردوهن من ثيابهن ثم وقف الروس كالطابور واحدًا تلوًا الآخر يفعلون الفاحشة في بناتي وأنا والله أنظر ثم لما انتهوا منهن بعد أن أصابوا بناتي بما فعلوه من جرمٍ وحشي لا يُذكر، قال: قتلوا بناتي واحدة بعد الأخرى ثم أطلقوا سراحي لكي أموت غيظًا، ولكي أموت كمدًا، ولكي أموت قهرًا فإني والله كلما تذكرت هذه القصة لا أملك عبرةً تترقرق أو دمعةً تنزل أو شجًا يغص في حلقي، قال: فلما سمع من حولي من الشباب هذه القصة والله ما رأيت إلا دموعًا تتحدر وبكاءً وشهيقًا علا حتى غط المجلس فتأثروا بما كان يتحدث به عن وضع إخوانهم.
إذًا: فلا غرابة أن يتأثر شبابنا وأن يعودوا إلى الإسلام، وأن يئوبوا إلى حظيرته، وأن يكونوا من أعز أنصاره وأعوانه.
إن هذا الدين ليس حصرًا على أمةٍ بعينها، أو فئةٍ بعينها، أو طائفةٍ بعينها.
إن الناس في توجههم إلى الله يتفاوتون قربًا وبعدًا بحسب تقواهم لله، وكم من فاسقٍ تاب وأناب إلى الله! ونال منزلةً ما بلغها عابد من العباد! ولا زاهد من الزهاد! فاعتبروا يا أولي الأبصار! بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العلي العظيم الجليل الكريم لي ولكم، فاستغفروه من كل ذنبٍ إنه هو الغفور الرحيم.