فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 3155

معاشر المؤمنين! ومن الأمور المحبطة للأعمال، ولا حول ولا قوة إلا بالله: الرياء، والسمعة، والمراءاة، والنفاق، يقول الله جل وعلا: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} [الماعون:4 - 7] .

توعد الله أولئك بويل، وهو وادٍ في جهنم، والله بريء من الرياء والشرك صغيره وكبيره، دقيقه وجليله، يقول الله جل وعلا في شأن المرائين: {كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [البقرة:264] .

ومن الأمور المحبطة لثواب الأعمال: المن والأذى، يقول الله جل وعلا: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة:262] .

ويقول الله جل وعلا محذرًا من المنة، ومحذرًا من الإدلال، ومحذرًا من تكرار ذكر المعروف على الذين يُسدى إليهم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} [البقرة:264] فهذه الآية دلت على أن المن والأذية سبب لبطلان ثواب الصدقة، ولا حول ولا قوة إلا بالله! ورحم الله القائل:

أفسدتَ بالمن ما أسديتَ من حَسَنٍ ليس الكريم إذا أسدى بمنانِ

ويقول الآخر:

أحسن من كل حَسَن في كل وقت وزمن

صنيعة مربوبة خالية من المنن

عباد الله! إن الأمور التي هي سبب لإحباط ثواب الأعمال كثيرة وكثيرة جدًا، وحسبنا في هذا المقام المناسب أن نذكر شيئًا منها، أو من أهمها، فمنها أيضًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت