فهرس الكتاب

الصفحة 766 من 3155

ومن أسباب نشر الإشاعات، أو الشائعات: المنشورات، والمنشورات -أيها الإخوة- على نوعين، فمنشور مأذون بتوزيعه ومسموح بطبعه من الأجهزة المسئولة من رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، كالمنشورات التي تحث على الصلاة مع الجماعة، وتبين أخطار تركها، وكالمنشورات التي تبين خطر الربا وتحث على اجتنابه، وكالمنشورات التي تحث المسلم على فعل الخيرات، وتجنب المعاصي والمنكرات، فهذا منشورٌ مباركٌ، ويشكر الإنسان على توزيعه؛ لأنه حقٌ، وقد أذن به وأذن في توزيعه على سائر الناس، أما المنشورات التي لا حقيقة لها، أو المنشورات التي لم تأذن جهة رسمية، أو دائرة مسئولة بتوزيعها، ففي توزيعها خطر عظيم، وفي توزيعها ضلالة على المجتمع، وأقل ما يكون فيها إغلاق باب النصيحة بين الحاكم والمحكوم وبين الراعي والرعية، وإن مما يؤسف له أن ترى كلمة تدس تحت باب، أو في زجاجة سيارة، أو في كتاب من مسجد، وهي كلمة حقٍ، فإن كانت حقًا، فما الذي يرد صاحبها أن يتكلم بها مع مسئول كبيرًا كان أو صغيرًا؟ وإن كانت باطلًا، فلا حاجة لنا في نشر الباطل في مجتمعنا، وقد يظن البعض أن فعله هذا من باب نصيحة المجتمع، ووالله إن في هذا ضررًا عظيمًا، قد يتضرر به من لا دخل له فيه ولا ناقة له فيه، ولا جمل، وهو كما يقول القائل:

رام يفعل فضرَّ من غير قصدٍ ومن البر ما يكون عقوقا

فالبعض قد يظن أن نشر ورقة غير مأذون بها، يظن أن فيه دعوة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيسعى في نشرها وترويجها، وقد نسي أن فيها خطرًا وأذىً وابتلاءً وامتحانًا لغيره، فهو يفعل أفعالًا ليست تحت السمع والبصر، ولكن الذي يجني ويلة فعله هو غيره من الذين لا ساغية لهم ولا راغية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت