أيها الشاب قدوتك من؟ حينما تجلس مع بعض الشباب في بعض المدارس الثانوية أو المتوسطة، فتقول له: ما هي أمنيتك؟ يقول: أتصور بجانب فلان: ما هو المطرب المفضل؟ فلان.
ما هو تفسيرك للون الأزرق؟ حياة صافية، ما هو تفسيرك لكذا؟ يعطيك من الكلام السخيف المليء من بالجرائد.
أيها الشاب ما خلقت لهذا! أيها الشاب: اعرف وزنك وقدرك، هل أنت تقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِر} [الأحزاب:21] اجعل قدوتك محمد صلى الله عليه وسلم، ليس كما يفعل بعض الشباب أول موضة تخرج في أمريكا تجده يقلدها هنا، وآخر موضة في اللباس توجد في إيطاليا تجده يقلدها هنا، والمصيبة أن أصحاب الموضات تركوها ونحن لا نزال نقلدها.
يقول لي الفنان فهد بن سعيد الذي تعرفونه وتاب إلى الله جل وعلا، الذي كان يسمى بوحيد الجزيرة، يقول لي: إن هناك شبابًا يقولون: لا نصدق أن فهد بن سعيد يتوب، ولماذا؟ {أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ} [البلد:8 - 9] هل هو غبي لا يعرف التوبة، أم أن طريق التوبة مغلق على الفنانين وأهل التمثيل والمعاصي؟ لا.
الطريق مفتوح، لكن المصيبة أن من الناس من قلد أصحاب الفن، وتاب أصحاب الفن وهو لا يزال يعزف على وتر أربعة عشر.
أذكر أن رجلًا في سجن المنطقة الشرقية -عندما كنت ألقي فيه محاضرة- قلت له: إن فنانًا تاب إلى الله واسمه فهد بن سعيد، قال: أنا لا أصدق.
والله أمر عجيب، يعني أصحاب الأمر تركوه ونحن لا نزال نتحمس له، والشيء بالشيء يذكر، هذه قصة، وإن كانت تروى من باب الطرف.
القصة تقول: إن ثلاثة رجال كانوا في مطعم محطة القطار، وكانوا يأكلون وجبة غداء، وبعد لحظات جاء رجل يصيح، القطار تحرك القطار تحرك، فقاموا يركضون إلى القطار، فاثنين منهم أدركوا القطار وركبوه، والثالث عاد وهو يضحك، قالوا له: لماذا تضحك؟ قال: أنا الذي سأسافر، وهؤلاء إنما جاءوا لوداعي.
فهؤلاء الشباب الذين يقلدون الفنانين الفنان رجع يضحك يقول: أنا تبت إلى الله وعرفت أن الفن غلط، وهؤلاء لا زالوا يلاحقون الفن، هذا جنون وخبال يقع فيه كثير من الشباب.
فمن أصر على الغواية والانحراف، ولم يقبل الدعوة التي تأمره بالاستجابة لله وبترك المعاصي والملاهي، فسيستمر فاشلًا إلى أن يموت، حتى ولو نجح ماليًا فهو فاشل في الآخرة، لأنه: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} [طه:124] في الدنيا معيشته ضنك فاشلة {وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} [طه:124 - 126] من أُعطي الآيات والمواعظ والهبات والنصائح الطيبة ثم لم يقبلها فحالته خطيرة جدًا إن مات على ذلك، ولذلك فإن الله في كثير من الآيات يأمرنا بالتوبة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا} [التحريم:8] {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال:24] .