البنية تتأثر بوالدتها أكبر تأثر، أنا أرى بنيات صغارًا تلبس حجابًا، وعندما يمر رجال تتغطى وهي طفلة صغيرة جدًا، لكن أنوثتها مبكرة، ولديها توجه نحو اكتساب صفات الأنوثة، لاحظ هذه الطفلة، إما أن تلف غطاء الرأس بطريقة ما يسمونه الروز، وهي بذلك قد رأت أمها أو أختها تفعل هذه الطريقة، فقلدتها بالضبط، وإما أن تجد الصغيرة تشغل أمها: أعطيني قفازًا مثلما عندك قفاز، وتلبس العباءة بنفس طريقة الحجاب؛ طريقة الستر التي تفعلها أمها.
إذًا الفتاة معجبة بأمها غاية الإعجاب، وتتأثر بأمها غاية التأثر، إذا كانت الأم من ذوات الموضات والموديلات إلى حد يشغل غالب أوقاتها، لا يهمها في كتاب أو مجلة أو جريدة إلا صفحة الأزياء وعروض الأزياء، ستكون هذه الفتاة أيضًا متأثرة بنفس وضع أمها، ولذلك تلاحظ الطفلة تلف فوطة صغيرة وتضعها في السرير هذه بنتي، تقليدًا لأمها، الدور الذي مارسته الأم معها، تريد أن تمارس هذه الطفلة ولو في الخيال، استعدادًا لاكتساب صفات الأنوثة.
الأمر الآخر: تجد لها تصرفات وسلوكيات مكتسبة من واقع أفعال المرأة أو أفعال النساء، فإذا كان الفعل الذي تراه في بيتها مع أمها فعلًا سليمًا؛ رأيت من الفتاة فعلًا سليمًا، وإن كان الفعل خاطئًا رأيت تصرفًا من الفتاة خاطئًا، وعلى أية حال:
ربوا البنات على الفضيلة إنها في الشرق علة ذلك الإخفاق
الأم روض إن تعهده الحيا بالري أيرق أيما إيراق
الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبًا طيب الأعراق
الأم والأب كل منهما له أثر على أطفالهما، فإن كانا مثلين ساميين ملتزمين؛ سيكون الأطفال بإذن الله بنفس المستوى، وإن كانا خلاف ذلك، فإنك لا تجني من الشوك العنب.
تريد الأب مطبلًا والأم رقاصة والولد إمامًا! لا يمكن إلا بمنّ من الله وهداية، فإن الله يخرج الحي من الميت، لكن بالصورة العامة والطبيعية العامة هذه هي النتيجة المتوقعة، ولذلك يعجب الناس حينما تخرج فتاة متحجبة من بيت منفلت؛ لأن الثمرة الطبيعية أن تكون الفتاة منفلتة، فلما خرجت فتاة محجبة ملتزمة كان هذا أمرًا داعيًا إلى العجب والدهشة والاستغراب.
ومن العجب أيضًا أن شابًا ملتزمًا مستقيمًا، محافظًا على الصلاة، في أسرة كلها تفلت وتداخل وفوضى لا انضباط فيها، لا في عبادة ولا في صلاة ولا في مذياع ولا في صوت ولا في موسيقى ولا في غيره، في كل شيء تجد الأمر مفتوحًا على مصاريعه، إذًا تعجب، تقول: كيف خرج هذا الشاب؟! لأن النتيجة المتوقعة أن يكون هذا الشاب كمثل أبيه بلا شك، فلما خرج شخصية أخرى، كان ذلك داعيًا إلى الدهشة والعجب والغرابة.